تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لحاجاتها الحقيقية، كامن في الاستعلاء عن العبودية للعباد بالعبودية لله رب العباد، وفي رفض التلقي إلا منه، ورفض الخضوع إلا له من دون العالمين.. ومن ثم لا تقع الهزيمة الروحية طالما عمر الإسلام القلب والضمير، وإن وقعت الهزيمة الظاهرية في بعض الأحايين. ومن أجل هذه الخصائص في الإسلام يحاربه أعداؤه هذه الحرب المنكرة، لأنه يقف لهم في الطريق، يعوقهم عن أهدافهم الاستعمارية الإستغلالية، كما يعوقهم عن الطغيان والتأله في الأرض كما يريدون، ومن أجل هذه الخصائص يطلقون عليه حملات القمع والإبادة، كما يطلقون عليه حملات التشويه، والخداع، والتضليل..، لتستريح الصهيونية العالمية، والصليبية العالمية، والاستعمار العالمي من هذا المناضل العنيد.

... هذه هي حقيقة المعركة؛ وهذا هو دافعها الأصيل. ولكن الذي

لا شك فيه- على الرغم من ذلك كله- هو أن المستقبل لهذا الدين. فمن طبيعة المنهج الذي يرسمه هذا الدين، ومن حاجة البشرية إلى هذا النهج نستمد نحن يقيننا الذي لا يتزعزع في أن المستقبل لهذا الدين، وأن له دوراً في هذه الأرض هو مدعو لأدائه- أراد أعداؤه ذلك أم لم يريدوا - وأن دوره هذا المرتقب لا تملك عقيدة أخرى- كما لا يملك منهج آخر - أن يؤديه، وأن البشرية بجملتها لا تملك كذلك أن تستغني عنه طويلاً... فلا يجوز من ثم أن ينقصنا اليقين في العاقبة المحتومة. العاقبة التي يشير إليها كل شيء من حولنا على الرغم من جميع المظاهر الخادعة التي تحيط بنا.. ولا يجوز أن يتطرق إلى قلوبنا الشك بسبب ما نراه من حولنا، من الضربات الوحشية التي تكال لطلائع البعث الإسلامي في كل

مكان، ولا بسبب ما نراه كذلك من ضخامة الأسس التي تقوم عليها الحضارة المادية، إن الذي يفصل في الأمر ليس هو ضخامة الباطل، إنما الذي يفصل في الأمر هو قوة الحق، ومدى الصمود للضربات.

... أمراً واحداً يجب أن يكون في حسابنا: إن أمامنا كفاحاً مريراً

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٤١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٤١١