في الدين: اتقو الله عز وجل في علمكم فأنتم مختبرون فيه، فبينوا الحق للناس ولا تكتموه، ولا تلبسوه بالباطل فتضيلوا وتصلوا، واتقو الله عز وجل فيما تفتون الناس به فإنكم توقعون عن رب العالمين، وإن الله عز وجل سائلكم عن ماذا أجبتم الرسول - صلى الله عليه وسلم - . واحذروا أهواء المستفتين ومكرهم ؛فإن منهم من يصوغ فتواه بصورة يريد منها أن يستل من المفتي
الجواب الذي يوافق هواه، حتى يوظفه في مخططه الإفسادي. ففكروا كثيراً في مآلات الفتوى التي تفتون الناس بها، وبخاصة إذا كانت تتعلق بقضايا الأمة ونوازلها؛ فإن اعتبار المآلات في الفتوى له أثر كبير في البحث فيها. وإن إغفال المآل يترتب عليه مفاسد عظيمة إذ قد تستغل الفتوى في تمرير الفساد والمنكرات. ولو فكر المفتي في هذه المآلات لتغيرت فتواه، فالعالم الفقيه هو الذي يسأل المستفتي: ماذا أردت؟ ونصف الفقيه هو من يسأله: ماذا قلت؟
أيها المفتون: أفتوا الناس بما تعلمون أنه الراجح الصحيح الموافق للكتاب والسنة وفهم السلف الصالح، واجتنبوا الافتاء بالشاذ أو المرجوح أو المهجور من أقوال العلماء، ولا تلتفتوا إلى أهواء الناس، أو قول من يقول: يسروا على الناس في الفتوى ولو بالمرجوح من الأقوال.
إن عالم الملة يفتي بالراجح من الدليل، وعالم العامة يفتي بما تهواه العامة، وعالم السلطة يفتي بما يهواه السلطان. فكونوا من علماء الملة لا من علماء العامة ولا السلطة. وإن الناس في هذا الزمان محتاجون إلى من يشدهم إلى الدين وأحكامه لا إلى من يزيدهم إنفلاتاً وترخصاً فتنبهوا لعظم مسؤوليتكم.
النصيحة الرابعة: إلى الذين تأثروا بشكل أو بآخر بمن يسمون أنفسهم بالعقلانيين أو العصرانيين.
ماذا أعجبكم في هذه المدرسة المضطربة؟ أ أعجبكم فيهم استهانتهم بالأثر وتضخيمهم دور العقل؟
أم أعجبكم فيهم تقليدهم للغرب وافتتانهم بالحياة الغربية ومحاولة جر المجتمعات المسلمة لتحاكيها؟