تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعصرنا اليوم هو عصر الصبر والقبض على الجمر، ثم إن مسايرة الواقع هو من صفات المهزومين والمخذولين وأصحاب الهمم الدنيئة. إن المسلم الحق هو الذي يصادم واقعه الفاسد ويسعى لإصلاحه، فالمطلوب من العبد المسملم أن يؤثر في واقعه ويغيره لا أن يسايره ويتأثر به. إن الحيوانات العجماوات لا تساير الواقع الذي يضر بها وبأولادها، بل إنها لتصادم كل واقع يجلب لها الفساد، حتى أن الدجاجة الضعيفة لو دخل عليها عدو ليعتدي على صغارها فإنها لا تستسلم لهذا الأمر الواقع بل تصادمه وتنفش ريشها الضعيف لمقاومة المعتدي المصادم لها.

النصيحة الثانية: إلى الذين يسعون لإصلاح الأمة وتجديد أمر دينها وإقامة حكم الله تعالى في الأرض بشيء من التنازلات.

إحذروا ألاعيب الطغاة من الكفار والمنافقين، فتاريخهم في القديم والحديث معروف ومفضوح، فهم يراوحون في حربهم بين الترغيب والترهيب، وذلك لزعزعة الدعاة الصادقين عن مبادئهم وثوابتهم العقدية الناصعة، والتي أساسها وصلبها عقيدة الولاء والبراء، وإذا اهتز هذا الأساس فعلى الدعوة وأهلها السلام.

فاحذروا يا دعاة الإسلام من هذه الألاعيب، ولا تيئسوا من نصر الله

عز وجل إذا رأيتم الحرب الشرسة على الإسلام وأهله فهذه سنة الله عز وجل في أنبيائه وأوليائه. احذروا أن يضغط عليكم الواقع الأليم وإرهاب الكفار والمنافقين على شباب الدعوة، فتستسلموا أو تتنازلوا ولو شيئاً يسيرا عن مبادئكم وثوابتكم، فإن التنازل ولو كان يسيراً يتلوه تنازلات أخرى كثيرة ما دام أن باب التنازلات قد فتح.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٤٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٤٠٦