تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجواب على ذلك أن أكثر المخالفين اليوم إنما خالفوا طريق الاستقامة بتقصيرهم وتفريطهم في حقل الواجبات وترك المحرمات، ويتضح هذا من الأمثلة الكثيرة التي تضمنها الكتاب. وصحيح أن الغلو خطره شديد، لكن أهله قلة بين الناس. وشيء آخر وهو أن أهله قد يكونون من المفارقين لأهل السنة والجماعة كالخوارج وغلاة الصوفية وغيرهم وهؤلاء لم يكونوا ممن أردتهم في هذا الكتاب. إذ أن التركيز في هذا البحث إنما كان موجهاً إلى المنتسبين إلى أهل السنة والجماعة، وما ظهر عليهم من مخالفات عقدية، أو سلوكية لكنها لم تخرجهم عن دائرة أهل السنة.

ثم إني لو ذهبت أتابع كل مخالفة وبدعة لتضاعف الكتاب وخرج عن هدفه الرئيس، ولعل الله عز وجل أن يعين على كتابة أخرى عن مسألة الغلو ووجودها عند بعض المنتسبين إلى أهل السنة والجماعة.

(3) ما ذكرته في هذا البحث من أمور تخالف طريق أهل الاستقامة

هو ما لاحظته على نفسي وعلى بعض المنتسبين لأهل السنة، وبخاصة طلبة العلم والدعاة منهم، ولم يكن المقصود في هذا البحث استقصاء جميع المخالفات فهذا متعذر، ولم يكن المقصود به أهل القبلة وإنما أهل السنة، ولذلك لم أتطرق لانحرافات الفرق وأهل البدع، وإن ورد ذكر بعضها في هذا البحث فإنما ورد على سبيل ذكر من تأثر من أهل السنة بشيء من هذه الأهواء مع بقائه في دائرة أهل السنة.

ثم إني لا أقصد بهذه المخالفات تلك التي يلم بها العبد ثم يتوب

إلى الله عز وجل ويتركها فهذه كما ذكرت في أثناء البحث لا يسلم

منها أحد: (( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ)) [الأعراف:201]، فالمتقون يلم بهم الشيطان أحياناً، وإنما قصدت بذلك تلك المخالفات التي ضربت بأطنابها في حياة كثير من المسلمين وأصروا عليها وضعفوا عن مقاومتها فأصبحت جزءاً من حياتهم وكيا نهم

(

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٤٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٤٠٥