تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومسؤولية الأسرة تقع على ربها وولي أمرها فإن هو اتقى الله عز وجل وحمى أهله وأولاده من وسائل الفساد المدمرة- من تلفاز ومجلة وقصة ماجنة وغيرها وأقام مكان ذلك نشر الخير وتعليم القرآن والإكثار من المواعظ والإرشاد. إن هو فعل ذلك فإنه يكون قد أدى الأمانة في رعيته وكان له أجره وأجر من صلح من أهله بسببه. وإن هو ضيع الأمانة وفتح المجال لوسائل الشهوات وأصحاب الشهوات ليعيثوا في بيته فساداً، فالويل له إن لم يتب ويتدارك نفسه لأنه بذلك يتحمل وزره ووزر من تسبب في إضلاله ويدخل تحت طائلة الوعيد الشديد الذي قال فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - : (( ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة)) (1) .

وقد أفردت تربية الأسرة بوسيلة مستقلة مع أنها تدخل في وسيلة الدعوة والأمر والنهي، وذلك لأن المتأمل في كثير من منكرات البيوت يرى أن من أسباب وجودها ضغوط الواقع والتقليد الأعمى. ولذلك قد يكون

رب الأسرة أو ربة البيت فيهما صلاح وخير ولا يريدان وسائل الفساد في بيتهما، لكن ضغط الأولاد والأقارب ومسايرة الواقع قد لا يتماسك بعض من فيهم خير أمام هذه الضغوط فيستسلم للواقع ويخضع لفتنة الأولاد والأزواج والجيران. لذا كانت تربية أفراد الأسرة من أكبر العون لرب الأسرة على الاستقامة.

وكما أن مهمة التربية وتحصين النشء ضد الشهوات من مهمة أرباب الأسر، فهي أيضاً من مهمة المربين والمعلمين في المدارس والمعاهد حيث أن لهم دوراً كبيراً في توجيه طلابهم إلى الخير وتنفيرهم من الشر، وتحذيرهم من الفساد وأهله. ويتم ذلك بصور كثيرة منها الموعظة المباشرة، والقدوة الحسنة للمعلم أمام طلابه، والبرامج المختلفة داخل المدرسة وخارجها. وكل ذلك يعد محضناً مهماً من محاضن التربية والتزكية.

5- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإشاعته في المجتمعات:

(1) البخاري (7151) بلفظ مقارب، مسلم (142) واللفظ له.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٤٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٤٠٤