تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويكفي في قصر الأمل قوله تعالى: (( أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ)) [الشعراء:205-207] ، وقوله تعالى: (( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ )) [يونس: 45]، وقوله تعالى: (( كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا)) [النازعات:46]"(1) .

وقال أيضاً: "لا تتم الرغبة في الآخرة إلا بالزهد في الدنيا، ولا يستقيم الزهد في الدنيا إلا بعد نظرين صحيحين:

النظر في الدنيا وسرعة زوالها وفنائها واضمحلالها ونقصها وخستها،

وألم المزاحمة عليها والحرص عليها، وما في ذلك من الغصص والنغص والأنكاد، وآخر ذلك الزوال والانقطاع مع ما يعقب من الحسرة والأسف، فطالبها لا ينفك من هم قبل حصولها، وهم في حال الظفر بها، وغم وحزن بعد فواتها. فهذا أحد النظرين.

النظر الثاني: في الآخرة وإقبالها ومجيئها ولا بد، ودوامها، وبقائها وشرف ما فيها من الخيرات والمسرات، والتفاوت الذي بينه وبين ما هاهنا فهي كما قال سبحانه: (( وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى)) [الأعلى:17] ، فهي خيرات كاملة دائمة، وهذه خيالات ناقصة منقطعة ومضمحلة. فإذا تم له هذان النظران آثر ما يقتضي العقل إيثاره وزهد فيما يقتضى الزهد فيه " (2) .

ومما ينبغي الحذر منه مجالسة أهل الدنيا الغافلين عن الآخرة فإن في مجالستهم ركوناً إلى الدنيا وتنافساً فيها وغفلة عن الآخرة وما فيها.

2- كثرة العبادة والعمل الصالح وذكر الله عز وجل.

(1) مدارج السالكين 1/ 449.

(2) الفوائدص 177.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٤٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٤٠٢