تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو تتبعنا نشوء الفتن والانحرافات في التاريخ الإسلامي لرأيناها إنما نمت وترعرعت في أرض الفرقة والاختلاف. وقد وصى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بلزوم الجماعة قال: ((... عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الإثنين أبعد، ومن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، ومن سرته حسنته وساءته سيئته فذلكم المؤمن)) (1) .

وفي عصور الغربة والفتن كعصرنا اليوم لا يكفي مجرد الانتماء العلمي لأهل الاستقامة، بل لا بد من العيش الجماعي والتواصي بالحق معهم. وعدم الانفراد أو العزلة عنهم لأن شياطين الإنس والجن يكونون مع الواحد، وهم مع الأثنين أبعد كما جاء في الحديث الآنف الذكر.

القسم الثاني: الأسباب المعينة على اتقاء الشهوات، وإزالتها.

كما سبق وأن ذكرت بأن الانحراف قد يكون بسبب الجهل أو الشبهة وهذا دواؤه في الوسائل السابقة التي تدفع بها الشبهات. ولكن قد يكون الواقع في المخالفة لم يؤت من شبهة أو جهل بالحكم، بل إنه يعلم بالمخالفة ومع ذلك تلبس بها عن عمد، وذلك لضعف التقوى، وسيطرة الشهوة التي ضعفت النفس عن مقاومتها. وقد تصل الحال بصاحب الشهوة إلى أن يبحث لهفوته وضعفه وشهوته عن شبهة شرعية يبرر ويؤصل بها ضعفه ويغالط بها.

وفي هذه الفقرة سأتطرق إلى ذكر بعض الوسائل التي تدفع بها الانحرافات الناشئة من الشهوة والهوى. ومنها ما يلي:

ا- الزهد في الدنيا وتذكر الموت والرغبة في الآخرة:

إن الركون إلى الدنيا وطول الأمل فيها ونسيان الآخرة هو الباب الواسع الذي تدخل منه الشهوات إلى القلوب. وهو الذي يجعل العبد يقدم على المخالفات مع علمه بحرمتها وما يترتب عليها من العقاب، وذلك لغفلة القلب عن الآخرة وما فيها من الحساب والعذاب، ولسكرته بالدنيا التي لا تجعله يفكر في معاده وآخرته.

(1) جزء من حديث رواه الترمذي في الفق وصححه الألباني في صحيح سنن ا لترمذي (1758).

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٤٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٤٠١