وقبل الدخول في تفصيل كل قسم وما يندرج تحته من الأسباب يجب التنبيه إلى الوسيلة العظيمة التي يقي الله سبحانه وتعالى بها العبد من الشبهات والشهوات ألا وهي:
دعاء الله عز وجل والتضرع إليه وسؤاله هداية الصراط المستقيم والثبات عليه والاستعاذة به من فتنة الشبهات والشهوات، فإنه وحده المثبت
والهادي والموفق إلى طريق الاستقامة، وهو وحده الذي يملك التوفيق والإعانة حيث أنه لا هادي لمن أضل ولا مضل لمن هدى.
قال الله عز وجل: (( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ)) [ابراهيم:27] .
فمن سأل ربه سبحانه الهداية والتثبيت بصدق وإخلاص أعطاه الله سؤاله ولم يخيب رجاءه. وعلامة الصدق أن يعلم الله سبحانه ذلك من قلبه ويظهر على أفعاله وعزيمته بأخذه بالأسباب المعينة على ذلك أما أن يدعو ربه بلسانه وحاله تنافي ذلك بأن يفرط في أسباب الاستقامة بل يرتكب ويصر على ما يحرفه ويبعده عنها فهذا لا يعد صادقاً في دعائه.
ومن أنفع الأدعية وأجمعها ذلك الدعاء الذي كان يدعو به الرسول - صلى الله عليه وسلم - بخاصة في جوف الليل حيث يستفتح به صلاته وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون إهدني لما أختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم)) (1) وقوله: (( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)) (2) .
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: "والمعول في ذلك كله على
(1) رواه مسلم في صلاة المسافرين (770).
(2) الترمذي في القدر باب ما جاء أن القلوب بين أصبعي الرحمن، وقال الترمذي حسن صحيح وصححه الألباني في صحيح الترمذي (2792).