تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإنه يقترن بمعصيته اعترافه بالتحريم وخشيته لله واستغفاره وتوبته يوماً ما، واعترافه بأنه مذنب عاصي وانكسار قلبه من ذل المعصية، وازدراؤه على نفسه ورجاؤه لمغفرة ربه له، وعد نفسه من المذنبين الخاطئين.

وهذا كله إيمان يفضي بصاحبه إلى خير، بخلاف الماكر المخاع المحتال على قلب دين الله؛ ولهذا حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته من ارتكاب الحيل فقال: (( لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل))(1) ، وقد أخبر الله تعالى أنه جعل هذه القرية أو هذه الفعلة التي فعلها بأهلها نكالاً لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين.

فحقيق بمن اتقى الله وخاف نكاله أن يحذر استحلال محارم الله بأنواع المكر والاحتيال، وأن يعلم أنه لا يخلصه من الله ما أظهره مكراً وخديعة من الأقوال والأفعال، وأن يعلم أن لله يوماً تكع فيه الرجال، وتنسف فيه الجبال، وتترادف فيه الأهوال، وتشهد فيه الجوارح والأوصال، وتبلى فيه السرائر، وتظهر فيه الضمائر، ويصير الباطل فيه ظاهراً، والسر علانية، والمستور مكشوفاً، والمجهول معروفاً، ويحصل ويبدو ما في الصدور، كما يبعثر ويخرج ما في القبور، وتجري أحكام الرب تعالى هنالك على القصود والنيات، كما جرت أحكامه في هذه الدار على ظواهر الأقوال والحركات. يوم تبيض وجوه بما في قلوب أصحابها من النصيحة لله ورسوله وكتابه، وما فيها من البر والصدق والإخلاص للكبير المتعال، وتسود وجوه بما في قلوب أصحابها من الخديعة والغش والكذب والمكر وا لاحتيال " (2) .

ب- البيوع المحرمة:

(1) أورده ابن كثير في التفسير وجود اسناده 3/ 492 ط. دار الشعب (1/ 15).

(2) أعلام الموقعين (3/ 213- 214).

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٣٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٣٩٣