2 ـ خروج المرأة من بيتها من غير حاجة واختلاطها بالرجال
إن من تكريم الإسلام للمرأة المسلمة أن جعل إسكانها والنفقة عليها مضمونين لها في كنف أبيها أو زوجها ، أو ابنها ، وأعفاها من العمل خارج بيتها لتنفق على نفسها ، وذلك لتتفرغ لمهمتها الشريفة في بيتها . والأصل في لزوم المرأة بيتها قوله تعالى : (( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)) [الأحزاب: 33] ، وهذا الخطاب وإن كان لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - الطاهرات المطهرات ، فإنه من باب أولى لمن دونهن . والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . وعلى الذين يقولون بخصوصيته لأمهات المؤمنين رضي الله عنهن أن يقولوا بأن جميع الأوامر في هذه الآية من عدم التبرج تبرج الجاهلية ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة خاص بنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يدخل فيه عموم نساء الأمة ، وهذا لا يقوله عاقل فضلاً عن أن يقوله منتسب للعلم أو الدعوة .
ولقد قص الله عز وجل علينا قصة قدوم موسى عليه الصلاة والسلام
إلى ماء مدين لنأخذ منها العبرة، وليس لمجرد التسلي بالقصص قال تعالى: (( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ)) [يوسف: 111]، ومن العبر العظيمة المتعلقة بمسألتنا في هذه القصة ما يلي: