وقلدتها كذلك في التبرج والإسراف في استعمال الزينة بمختلف أشكالها وأنواع أدواتها، وذهبت بعيداً في العناية بذلك والاهتمام به حتى نسيت قيمتها وجوهرها وتذكرت "شكلها" فقط؛ فراحت تصوغه كما يريد لها المفسدون في الأرض، وتلطخ وجهها بالمساحيق ما بين أحمر وأخضر وأسود، فلم تعد امرأة بقدر ما أصبحت لوحة تشكيلية اختلطت فيها ا لألوان...
وقلدتها مرة أخرى في اللباس- وما اللباس؟ ليس أعظم شأناً من السفور والتبرج. فراحت تتابع "السيدة الغربية" في أمر لباسها حذو القذة بالقذة: إن لبست قصيراً لبست قصيراً، وإن لبست طويلاً لبست طويلاً، وإن لبست ضيقاً لبست مثلها، وإن لبست واسعاً فضفاضاً لبست كذلك، وراحت في تقليدها في أمر اللباس إلى أبعد من ذلك؛ فجعلت- كما جعلت تلك- للصباح لباساً معيناً، وللظهيرة لباساً محدداً، وللمساء لباساً آخر غيرهما، وللسهرة ما يختلف عنها جميعاً، ولبست الغربية الحذاء ذا "الكعب العالي " فلبسته هي... وهي في ذلك كله إنما تلاحق "الموضة" التي تمر بالغرب، ثم يتلقفها الشرق فتسري في نسائه سريان النار في الهشيم " (1) .
ز- كونه لباس شهرة:
وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - : (( من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ثم ألهب فيه ناراً))(2) وهذا عام للرجال والنساء.
ولباس الشهرة هو كل ثوب قصد به الاشتهار بين الناس، سواء كان الثوب نفيساً يلبسه تفاخراً بالدنيا وزينتها أوخسيساً يلبسه إظهاراً للزهد وا لرياء (3).
(1) المسلمون وظاهرة الهزيمة النفسية ص 138، 139 باختصار.
(2) أبو داود 2/ 172، ابن ماجه 2/ 278، وحسنة الألباني في صحيح سنن ابن ماجه رقم (2906).