ومما يدل على أن كثيراً من المسلمات إنما يدفعهن التقليد الأعمى في ازيائهن ولباسهن أنك تجد المرأة المقلدة قد ألزمت نفسها بزي معين لا يحمل من الجمال شيئا؛ بل إن نفس المقلدة تكرهه وتعلم أنه يشوهها وقد يضيق عليها الخناق في جسدها، ولكنها الموضة الجديدة والتقليد الأعمى الذي يعمي البصائر، ويستعبد النفوس ويلغي الشخصية. ألا ما أتعس حياة المقلد: "إن المقلد يلغي بتقليده لغيره وجوده، ويقضي على كيانه، ويغمض عينيه ليرى بعيون الآخرين وأذنيه ليسمع بآذانهم، ويوقف حركة عقله وتفكيره ليفكر بعقولهم ... ولو أردنا الاختصار لقلنا : إنه يسحق
نفسه ليكون جزءاً من الآخرين وتكملة لهم. هذا في التقليد ككل، فكيف إذا كان التقليد في الضار دون النافع، والخبيث دون الطيب، والفاسد دون الصالح. إنه حينئذ لا يكون إلغاء للشخصية فحسب، ولكنه يكون قتلاً للإنسانية في الإنسان، وتحطيفاً لمبدأ تكريمه الإلهي، ونزولاً إلي دركات العجماوات التي يقود قطيعها واحد منها، فيسقط القطيع كله متتابعاً إن سقط ذلك الواحد... "(1)(1).
(1) المسلمون وظاهرة الهزيمة النفسية ص 136.