يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: "... فلو كان اللباس الفارق بين الرجال والنساء مستنده مجرد ما يعتاده النساء أو الرجال باختيارهم وشهوتهم؛ لم يجب أن يدنين عليهن الجلابيب ولا أن يضربن بالخمر علي الجيوب، ولم يحرم عليهن التبرج تبرج الجاهلية، لأن ذلك كان عادة لأؤلئك، وليس الضابط في ذلك لباساً معيناً، من جهة نص النبي - صلى الله عليه وسلم - أو من جهة عادة الرجال والنساء على عهده... فالمرأة لو لبست جبة وفروة لحاجتها إلى ذلك لدفع البرد لم تنه عن ذلك. فلو قال قائل: لم يكن النساء يلبسن الفراء؟ قلنا فإن ذلك يتعلق بالحاجة؛ فالبلاد الباردة تحتاج إلى غلظ الكسوة، وكونها مدفئة، وإن لم يحتج إلى ذلك في البلاد الحارة... وأصل هذا أن تعلم أن الشرع له مقصودان: أحدهما: الفرق بين الرجال والنساء. الثاني: احتجاب النساء. فلو كان مقصوده مجرد الفرق لحصل ذلك بأي وجه حصل الاختلاف، وقد تقدم فساد ذلك... وكذلك أيضا ليس المقصود مجرد حجب النساء وسترهن دون الفرق بينهن وبين الرجال، بل الفرق أيضا مقصود، حتى لو قدر أن الصنفين اشتركوا فيما يستر ويحجب بحيث تشتبه لباس الصنفين لنهو عن ذلك ... والمرأة المتشبهة بالرجال تكتسب من أخلاقهم حتى يصير فيها
من التبرج والبروز ومشابهة الرجل ما قد يفضي ببعضهن إلى أن تظهر بدنها كما يظهره الرجل، وتطلب أن تعلو على الرجل كما يعلو الرجل على النساء... " (1) .
و- التشبه بلباس الكافرات:
(1) عن كتاب جلباب المرأة المسلمة للشيخ الألباني ص (152- 159) باختصار شديد.