تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التنبيه الأول: إن هناك فرقاً في تناول قضية حجاب المرأة وهل يجب ستر الوجه والكفين أم لا؟ بين أن يكون هذا الاختلاف بين العلماء المخلصين المتجردين في طلب الحق، وتحري الأدلة الصحيحة. فهؤلاء مأجورون إن شاء الله تعالى. من أصاب منهم فله أجران ومن أخطأ فله أجر واحد، وفرق بين هؤلاء وبين من يسيره هواه وضغط الواقع ومسايرة الناس فيميل مع القول الذي يهواه وليس لأنه تحرى فوجده الحق. وفي ذلك قول صاحب عودة الحجاب حفظه الله تعالى: "وهناك فرق بين تلك الفتاوى المحلولة العقال المبنية على التجري لا على التحري والتي يصدرها قوم لاخلاق لهم من الصحفيين ومن أسموهم المفكرين تعج منهم الحقوق إلى الله عججاً وتضج منهم الأحكام إلى من أنزلها ضجيجاً. يفرقون من تغطية الوجه لا لأن البحث العلمي المجرد أداهم إلى أنه مكروه أو جائز أو

بدعة كما يرجفون، ولكن لأنه يشمئز منه متبوعوهم من كفار الشرق والغرب. فاللهم باعد بين نسائنا وبناتنا وأخواتنا وبينهم كما باعدت بين المشرق والمغرب "(1)(1).

وهناك أناس من بني جلدتنا ممن يشنعون على تغطية المرأة لوجهها وكفيها لا يقصدون الوقوف عند سفور الوجه فحسب، بل إنهم يريدون من كشف المرأة لوجهها أن تكون الخطوة الأولى، أو كما يحلو لهم أن يعبروا عنه بالطلقة الأولى، لتكشف المرأة المسلمة عن شعرها ونحرها وغير ذلك من أجزاء جسمها، لتحاكي المرأة الغربية وتخالط الرجل وتكون حرة في نفسها... إلخ هذه النوايا الخبيثة. فحري بمن يبحث عن الحق في مسألة كشف وجه المرأة أو ستره أن لا يغيب عن ذهنه مقاصد القوم فإن الوعي بهذه المخططات له أثر في الإفتاء في حجاب المرأة المسلمة في هذا الزمان، وبخاصته إذا كان المجتمع لا يزال معظم النساء فيه يحافظن على ستر الوجه.

(1) عودة الحجاب 3/ 437.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٣٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٣٧٤