تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التنبيه الثالث: لو أن الذين ينادون اليوم بكشف وجه المرأة وكفيها أمام الأجانب كانوا في مجتمع يعج بالسفور والتعري الفاضح الذي يظهر أجزاء مغلظة من جسم المرأة، ويطالبون بتغطية ما سوى الوجه والكفين- لو أنهم كذلك- لأحسنا الظن بهم وقلنا: لعلهم يقصدون ارتكاب أهون المفسدتين والتدرج بالنساء إلى الحجاب الشرعي والحشمة والحياء، وعدم تنفيرهن، وذلك أن المرأة التي تكشف وجهها وكفيها فقط في مجتمع متعر ومتفسخ هي بلا شك أحسن حالاً وديناً من تلك التي نزعت ثوب الحياء وكشفت عن ما سوى ذلك من جسدها. أما وأن المنادين بكشف الوجه هم في مجتمع لا يعرف نساؤه إلا الحجاب الكامل والبعد عن الرجال، فإن هذا مما يثير العجب وعلامات الاستفهام على القوم. فماذا عليهم لو بقيت نساؤهم ونساء المسلمين على هذه الحشمة والعفة والحياء؟!!

ونعود الآن وبعد هذا الاستطراد إلى المخالفة الأولى في لباس المرأة وهو عدم استيعاب اللباس لجميع جسدها. فمن صور هذه المخالفة أيضا: الاكتفاء بتغطية الوجه فقط وإظهار الكفين والساعدين وانحسار الثوب عن القدمين. والكفان مثل الوجه، أما الساعدان والقدمان فيجب تغطيتهما

إجماعاً، ومع ذلك تتساهل بعض المسلمات في ذلك. وممن تقع عليه المسؤولية في هذا الأمر ولي أمر المرأة حيث يجب عليه أمر أهله بالستر الكامل أمام الأجانب، ويجب عليه تفقد نسائه، ونصحهن وعدم الغفلة عنهن، كما يجب عليه تربيتهن على الخوف من الله عز وجل والاستسلام لأحكامه والتعبد لله عز وجل بهذه الأحكام، وأن لا يكون أمره لهن أمراً مجرداً يجعلهن يلتزمن به خوفاً من المخلوق، لا خوفاً من الله عز وجل، وذلك لأن الأمر المجرد يجعلهن يأخذن هذه الأحكام عادة وتقليداً وخوفاً ممن حولهن فقط، بدليل أن بعض هؤلاء النسوة ما إن تغادر مجتمعها إلى المجتمعات المتفسخة حتى تلقي حجابها جانباً. بل إن بعضهن ليلقينه فور ركوب الطائرة المقلعة من بلادها، فعلى أي شيء يدل هذا !!؟

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٣٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٣٧٥