تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6 - التوسع الكبير في المباحات والتشبه بالكفار في الأخذ بها والإسراف فيها

يشهد واقعنا المعاصر توسعاً شديداً في الأخذ بالمباحات من كثير من الناس، وذلك في مساكنهم ومآكلهم ومراكبهم ولباسهم... إلخ، وصاروا يتفاخرون ويتباهون بذلك، وأصبح بعضهم يقلد بعضا حتى آل الأمر- وتحت مسايرة الواقع- ببعض الفقراء إلى أن يحملوا أنفسهم من الديون الكبيرة لأجل المباهاة ومسايرة الناس. ولا يخفي ما في ذلك من ظلم النفس وتحميلها مالم تحتمل.

أما الأغنياء الذين في مقدورهم التوسع في الأخذ بالمباحات دون اللجوء إلى الاستدانة، فالأصل في ذلك الإباحة إذا كان مصدر المال حلالاً وإنفاقه في حلال؛ ولكن يبق أن التوسع الكبير في المباحات وإشغال

التفكير بها وكيفيه توفيرها، وصيانتها والمحافظة عليها.. إلخ كل هذا مما يأخذ من الوقت والتفكير حيزاً كبيراً كان الأفضل توجيهه إلى ما ينفع في الآخرة، فالعمر قصير، ومتاع الدنيا قليل وزائل.

وشيء آخر يتعلق بالتوسع في المباحات، ألا وهو أن بين الحرام والحلال منطقه محايدة ينبغي الحذر من الوقوع فيها، ألا وهي المتشابهات، وهي حمى المحارم. ومن وقع فيها يوشك أن يقع في الحرام، والذي يتوسع في المباحات يوشك أن يقع فيها لأن النفس لاترضى بالقليل؛ بل كلما حصل لها شي تاقت إلى ما هو أكثر منه، حتى إذا ظهر لها بعض المباحات التي لا تقدر عليها بالحلال، فإنها تبحث عن ما يوصلها إلى هذا المباح ولو بالحرام.

وشيء ثالث يتعلق بهذا الأمر. ألا وهو أن أكثر المباحات التي توسع

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٣٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٣٧٠