تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أم أعجبكم فيهم هجومهم الشرس على كل من رفع شعار السلف الصالح ونادى بالتمسك بهديهم وعقيدتهم وأخلاقهم؟ بل إن هجومهم قد تعدى إلى أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - الذين هم أبر الأمة قلوباً، وأقلهم تكلفاً، وأعلمهم باللغة ومقاصد الشرع، فقدحوا في عدالتهم وفهمهم ومكانتهم؟

أم أعجبكم فيهم تلك الروح الانهزامية أمام ضغوط الواقع فلم يكن لديهم من الإيمان ما يصمدوا به على عقيدتهم وأخلاقهم فنادوا بالتطوير في أصول! الدين وفروعه ومراجعة الثوابت الإسلامية فقد لا يكون ثابتاً اليوم ما كان ثابتاً بالأمس.

إنه والله لا شيء فيهم يعجب ويغري المسلم الصادق حتى يتأثر ببعض أطروحاتهم، فإنهم خلف لسلفهم من المعتزلة المغرورين بعقولهم. وإذ الأمر كذلك فالواجب على دعاة الإسلام الصادقين، أن ينهجوا مع أهل هذه المدرسة الاعتزالية الجديدة ما نهجه السلف الصالح مع المعتزلة في التحذير منهم، ومناظرتهم وتفنيد آرائهم وأفكارهم، لا أن نروجها أو نفتح لها منابرنا الإعلامية ليقولوا باطلهم بحجة النقاش الحر وحرية الفكر!!

إننا أيها الإخوان لفي زمان أحوج ما نكون فيه من أي زمان آخر إلى دعوة الناس بالرجوع إلى ما كان عليه سلفنا الصالح في المعتقد والسلوك،

نتمسك به، ونعض عليه بالنواجذ، وذلك لكثرة الأهواء والأفكار والبدع المعاصرة التي سخرت لها وسائل الإعلام المعاصرة، والاتصالات السريعة في بث سمومها، ونشر ضلالاتها، فليس من الحكمة الهوادة معها أو المساهمة في فتح المجال لهم وتمكينهم من قول الباطل فإنهم لا ينقصهم الوسائل المختلفة لبث أفكارهم حتى يأتي من يأتي من أهل السنة ليفتح هو الآخر منبره لينشروا باطلهم فيه.

فاتقوا الله يا إخواننا، وراجعوا مواقفكم وزنوها بميزان الكتاب والسنة ومواقف السلف الصالح ترشدوا وتفلحوا، وأعدوا الجواب لسؤال الله عز وجل لكم يوم القيامة (ماذا أجبتم المرسلين؟).

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٣٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٣٥٠