تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واحذروا في المقابل من ملامس الأفعى التي يظهرها المنافقون لترغيب الدعاة في مشاركات مسمومة وتحالفات مشبوهة ظاهرها فيها الرحمة وباطنها من قبلها العذاب، لأن الطغاة إنما يسعون لمصالحهم ومصالح مبادئهم الكفرية، فإذا أحسوا بحاجتهم إلى بعض الدعاة لتحقيق هذه المصالح دعوهم وفتحوا لهم بعض المجالات الدعوية وخاطبوهم بمنطق الوطنية ووحدة الصف أمام العدو المشترك، فينخدع بعض الدعاة بهذا القول المزخرف وتبدأ المشاركة ويسكت الدعاة عن بيان الحق وفضح الكفر الذي يمارسه الطغاة، وبذلك يقدم الدعاة إلى الطغاة خدمة كبيرة شعروا بذلك أم لم يشعروا. ثم إذاحقق الطاغوت مصالحه منهم وأحرقهم

وأسقطهم بهذه المشاركات أمام المسلمين وشباب الدعوة لهم بعد ذلك ظهر المجن. ولا ينفع بعد ذلك الندم واستدراك الفوائت.

فيادعاة الإسلام: إن استعجال نصر الله عز وجل، والخروج بالدعوة

من محنتها لا يكون بالرضوخ لضغوط الواقع والتنازل عن الثوابت، إنما يكون بالبحث عن أسباب تأخره فنقلع عنها، وأسباب حصوله فنعض عليها ولا نستبطئ الطريق، ولا يحرفنا عن طريق الدعوة المحمدية شيء، وسواء كان هذا الشيء إرهاباً وشدة من أعداء الدين، أو كان ترغيباً ومكاسب موهومة للدعوة. إن الحل في الخروج من الضغوط الشديدة وتحقيق نصر دين الله تعالى، إنما يكون بمعالجة الأخطاء والرجوع إلى كتاب الله عز وجل وسيرة رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - ، نستلهم منها السنن الربانية في التغيير ونقتدي بمنهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في الدعوة، وكيف نصرهم الله عز وجل ومكن لهم في الأرض(1) .

النصيحة الثالثة: إلى الذين أكرمهم الله تعالى بالعلم بالشرع والفقه

(1) سبق تفصيل هذه الأسباب في عدة رسائل سابقة منها رسالة: "متى نصر الله،، ورسالة: "فبهداهم اقتده "، ومقالة"أصول النصر والتمكين " في كتاب منارات في الطريق فليرجع إليها.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٣٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٣٤٩