4) من منطلق التناصح الواجب بين المسلمين، ومن منطلق التواصي بالحق الذي هو من صفات أهل الاستقامة، أوجه في خاتمة هذا البحث نصائح سريعة أخص بها نفسي، ثم أوجهها إلى إخواني المسلمين الذين تأثروا بشكل أو بآخر ببعض الأفكار والأخلاق المخالفة لطريق أهل
ا لاستقامة:
النصيحة الأولى: إلى الذين استسلموا للواقع الفاسد وضعفوا عن مقاومته في نفوسهم وأهليهم، فانصبغت حياتهم وحياة أسرهم في بيوتهم بصبغة الفساد، وتقليد الكفار الذي يسخطه الله عز وجل ويمقت أهله، أقول لهم:
اتقوا الله عز وجل وقوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة، واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله فيسألكم بماذا أجبتم محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - ؟فماذا عساكم قائلين؟ احذروا أن تكونوا ممن وصفهم الله عز وجل في آية القصص بقوله سبحانه: (( وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ . فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ)) [القصص:65-66] ، أحذروا أن تكونوا ممن يلتمس رضى الناس- من
ولد وزوجة وقريب وغيرهم- في سخط الله تعالى، فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من التمس رضا الله في سخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس في سخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس)) (1) .
احذروا أن تقولوا: نحن نساير الواقع!! فإن هذا القول أقبح من الفعل، ولا ينفعكم عند الله عز وجل لأنه سبحانه خلق عباده للابتلاء، وليرى من يصبر على أحكامه الشرعية والقدرية ممن لا يصبر ولا ينقاد.
(1) الترمذي في الزهد باب (49) وصححه الألباني في صحيح الجامع ((77 0 6)، وفي صحيح سنن الترمذي (1967).