تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الخير أو في الشر. ولذلك فمن أكبر الأسباب التي تدفع بها الشهوات وما تؤدي إليه من الانحرافات: الجلساء الصالحون الذين تعمر مجالسهم بذكر الله تعالى وبالكلام الطيب، والقدوات الصالحة التي تؤثر في من يجالسها، كما أن فيها التواصي بالحق والمعروف والتحذير من الفساد والمفسدين. وإن مجالس الصالحين ومنتدياتهم وتجمعاتهم لتعد من المحاضن التربوية التي تحمي أهلها بإذن الله تعالى من الشهوات والوقوع في المفاسد التي عمت وطمت في هذا الزمان الذي انتشرت فيه وسائل الفساد ومغريات الشر بصورة لم يسبق لها مثيل. ويكفينا في بيان أثر الجليس الصالح والجليس السوء قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة))(1) .

ومن أنفع المجالس وأصلحها مجالس أهل العلم الأتقياء الورعين لأنه بالعلم الذي لديهم تحرق الشبهات، وبالتقوى والورع الذي عندهم تحرق الشهوات، وترى فيهم القدوة في خوفهم من الله تعالى، وتعظيم أوامره ونواهيه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

4- التربية الجادة داخل الأسر وفي دور التعليم:

الأسرة هي لبنة المجتمع؛ فبصلاح الأسر تصلح المجتمعات وبالتالي يسد الباب على أهل الشهوات، وبفسادها تفسد المجتمعات ويجد الذي يتبعون الشهوات فيها مرتعاً خصباً لفسادهم وشرورهم.

(1) البخاري في البيوع باب في العطاء وبيع المسك، ومسلم (2628) في البر باب استحباب مجالسة الصالحين.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٣٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٣٤٦