وعد الله سبحانه عباده الذي يتقربون إليه بفعل ما يؤمرون به وترك ما ينهون عنه بالتثبيت والاستقامة على الصراط المستقيم، قال الله تعالى: (( وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً * وَإِذاً لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً )) [النساء:66-68]
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى عند هذه الآية: "فالخلق كلهم قسمان: موفق بالتثبيت ومخذول بترك التثبيت، ومادة التثبيت وأصله ومنشأه من القول الثابت وفعل ما أمر به العبد، فبهما يثبت الله عبده. فكل ما كان أثبتا قولاً وأحسن فعلاً كان أعظم تثبيتاً.
قال تعالى: (( وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً)) فأثبت الناس قلباً أثبتهم قولاً، والقول الثابت هو القول الحق وا لصدق " (1) أ هـ.
وكما جاء ذلك في الحديث القدسي الصحيح والذي فيه: ((... وما
تقرب إلي عبدي بشيء أحب مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه... الحديث)) (2) .
فمن هذا الحديث يتبين أثر الأعمال الصالحة من الفرائض والنوافل في
(1) بدائع التفسير 17/1.
(2) البخاري كتاب الرقاق (6502).