تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن قصر الأمل، وإنشاء هم الآخرة وإعمال الفكر فيها، وتذكر الموت وما بعده، وخوف الوقوف بين يدي الله تعالى، كل ذلك من شأنه أن

يخفف أو يقطع حب الدنيا والركون إليها. وبالتالي يسيطر العبد على شهوته ولا يتعدى حدود الله تعالى. كما أن يقينه باطلاع الله تعالى على ما في قلبه وأنه سيعرض يوم القيامة لا تخفى منه خافية، كل هذا يمنعه من التلبيس والمغالطة وتغطية شهوته بشبه شرعيه يتحايل فيها على حرمات الله تعالى ليؤصل ضعفه وتقصيره.

وأنقل فيما يلي كلاماً نافعاً للإمام ابن القيم رحمه الله تعالى يرشد فيه

إلى الطريق التي يحصل بها قصر الأمل والاستعداد ليوم المعاد.

يقول رحمه الله تعالى: "فأما قصر الأمل: فهو العلم بقرب الرحيل، وسرعة انقضاء مدة الحياة. وهو من أنفع الأمور للقلب. فإنه يبعثه على معافصة الأيام، وانتهاز الفرص التي تمر مر السحاب، ومبادرة طي صحائف الأعمال، ويثير ساكن عزماته إلى دار البقاء ويحثه على قضاء جهاز سفره، وتدارك الفارط، ويزهده في الدنيا، ويرغبه في الآخرة. فيقوم بقلبه- إذا داوم مطالعة قصر الأمل- شاهد من شواهد اليقين، يريه فناء الدنيا، وسرعة انقضائها، وقلة ما بقي منها، وأنه قد ترحلت مدبرة، ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يتصابها صاحبها، وأنها لم يبق منها إلا كما بقي من يوم صارت شمسه على رءوس الجبال، ويرى بقاء الآخر ودوامها، وأنها قد ترحلت مقبلة، وقد جاء أشراطها وعلاماتها، وأنه من لقائها كمسافر خرج صاحبه يتلقاه، فكل منهما يسير إلى الآخر، فيوشك أن يلتقيا سريعاً.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٣٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٣٤٤