حسن النية، وخلوص القصد، وصدق التوجه في الاستمداد من المعلم الأول: معلم الرسول والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، فإنه لا يرد من صدق في التوجه إليه لتبليغ دينه وإرشاد عبيده ونصيحتهم والتخلص من القول عليه بلا علم "(1) .
أما الأسباب التي يؤخذ بها مع الدعاء فهي على قسمين:
القسم الأول: الأسباب التي تدفع الشبهات أو ترفعها بعد وقوعها: ومن ذلك ما يلي:
ا- البصيرة في الدين والعلم بالشريعة المستمدة من الكتاب والسنة بفهم الصحابة ?، وذلك لأن من أسباب الانحراف عن طريق الاستقامة الجهل بالدين وشرائعه ومقاصده فترى المنحرف عن الشريعة يحسب أنه على الحق لجهله بالحلال والحرام، أو لتقليده ومسايرته لمن يبرر المخالفة بشبهة أو تأويل أوغير ذلك. فإذا وجد العلم بالشرع، والحلال والحرام، والبدعة والسنة، فإن الانحراف بسبب الجهل أو الشبهة سيندفع إن كان صاحبه متجرداً للحق متبعاً له بعد بيانه، أما إن كان ذا هوىً وشهوة فقد لا يكون العلم بالشرع علاجاً مفيداً، إذ قد يعلم العبد المخالفة ويرتكبها عن ضعف وشهوة وعناد.
وإذا كان الشخص لا يستطيع البحث بنفسه والقراءة في كتب العلم لأميته أو انشغاله، فليتفقه في دين الله تعالى عن طريق أهل العلم والذكر
الذين يجمعون بين العلم والورع، ومعرفة الواقع، وليسألهم عما أشكل عليه في أمر دينه ودنياه، وليتجنب المنتسبين إلى العلم الذين يكتمون الحق ويسيرون مع أهواء الناس، ويتلمسون الرخص والآراء الشاذة المخالفة للنصوص الشرعية، وما عليه سواد أهل السنة والجماعة.
والعلم بالشرع هو الذي يورث العمل به، والاستقامة عليه، وهو الذي يورث الميزان الثابت الذي توزن به الآراء والأخلاق والمواقف. والمقصود بهذا الميزان: ميزان أهل السنة والجماعة: أهل الاستقامة الذي هو الحق والوسط بين الغلو والجفا والذي من حكم به أصاب ومن وزن به عدل.
(1) أعلام الموقعين 4/ 258.