تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن ذلك عدم التسرع في إفتاء الناس في قضايا لم تقع بعد، لأن الواقعة تختلف في وصفها قبل وقوعها عنها بعد وقوعها، وقد يكون فيه

من الملابسات والأحوال مالا تظهر إلا بعد الوقوع.

فعن عامر الشعبي قال: سئل عمار ? عن مسألة فقال: كان هذا بعد؟ قالوا: لا، قال: دعونا حتى يكون فإذا كان تجشمناه لكم "(1) .

وعن معاذ بن جبل ? رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "قال: لا تعجلوا بالبلية قبل نزولها، فإنكم إن لم تفعلوا لم ينفك المسلمون أن يكون منهم من إذا قال وفق، أو قال: سدد. وإنكم إن استعجلتم بالبلية قبل نزولها ذهب بكم السبل ها هنا، وها هنا)(2) .

وإن من فوائد الأناة وعدم العجلة أن يكون هناك فرصة لمشاورة أهل العلم والعقل والتجربة.

ومن فوائد التؤدة وعدم التسرع وبخاصة لأهل العلم والفتوى أيام الفتن أن يكون لديهم وقت ليسبروا فيه حال المستفتين ومقصدهم من سؤالهم، فقد يظهر بعد التأني والتفكر أن منهم من يزخرف سؤاله ويظهره في قالب يستل به الفتيا التي يريد. وهذا مكر منه وخداع. فإذا تسرع المفتي وأفتى أمثال هؤلاء فإنه بذلك قد يضل ويضل وهو لا يشعر.

3- مصاحبة أهل العلم الصادقين وتجنب أهل الشبهات والبدع:

(1) المطالب العالية 3/ 106.

(2) المصدر نفسه 3/ 106، وقال البوصيري: رواه اسحاق بإسناد حسن لابن أبي شيبة.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٣٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٣٤٢