قال الشارح في تحفة الأحوذي: "الراشي هو دافع الرشوة والمرتشي آخذها. زاد في حديث ثوبان (( والرائش)) يعني الذي يمشي بينهما. قال ابن الأثير في النهاية: الرشوة والرشوة: الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة وأصله من الرشا الذي يتوصل به إلى الماء. فالراشي من يعطي الذي يعينه على الباطل. والمرتشي الآخذ، والرائش الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا أو يستنقص لهذا... وفي المرقاة شرح المشكاة قيل: الرشوة
ما يعطى لإبطال حق أو لإحقاق باطل. أما إذا أعطي ليتوصل به إلى حق أو ليدفع به عن نفسه ظلماً فلا بأس به. وكذا الآخذ إذا أخذ ليسعى في إصابة صاحب الحق فلا بأس به. لكن هذا ينبغي أن يكون في غير القضاة والولاة لأن السعي في إصابة الحق إلى مستحقيه ودفع الظلم عن المظلوم واجب عليهم فلا يجوز لهم الأخذ عليه " (1) .
وما أكثر المرتشين في زماننا اليوم وبخاصة ما يكون في عقود المناقصات والتي يرشي فيها صاحب البضاعة أو المقاولة الموظف المسؤول عن المناقصات حتى يرسيها عليه. وكذلك ما يكون في الأراضي والعقارات الكبيرة التي تباع أو تؤجر بمبالغ باهظة لا يوقع العقد مع الجهة الشارية أو المستأجرة للعقار إلا بدفع رشوة للوسيط أو الموظف المختص تؤخذ من قيمة العقار المباع أو المؤجر. والمصيبة في الأمر أن هذه الرشاوي تؤخذ ولا يتخفى أصحابها بها بل يحاولون إضفاء الشرعية عليها والتحايل على أخذها باسم السمسرة أو أتعاب السعي فيها، أو غير ذلك من الحيل الباطلة التي لا تخفى على علام الغيوب.
هـ- ومن المصادر المحرمة لكسب المال: الإتجار بالأعمال المحرمة التي
تجر الفساد والخراب للناس. أفراداً كانوا أو جماعات. ومثالاً لذلك ما يلي:
* الاتجار ببيع البضائع المحرمة كبيع الدخان وما شابهه من الخبائث.
*بيع الأجهزة التي تستخدم في الإفساد الفكري والخلقي كبيع أجهزة التلفاز والأطباق الفضائية ومستلزماتها.
(1) تحفة الأحوذي 4/ 565، 566.