أصل البيع مباح لقوله تعالى: (( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا)) [البقرة: 275]، ويخرج من البيع المباح بيع المحرمات، والبيوع القائمة على الجهالة أو الغرر أو التدليس والغش والخداع، أو التي فيها إضرار بالمسلمين أو التي تؤول إلى محرم؛ وما أكثر البيوع المحرمة في زماننا اليوم والتي كثر فيها الخداع والجهالة والاشتباه. ومن أشهر هذه البيوع المحرمة ما يلي:
ا- بيوع الغرر والجهالة: وهي البيوع التي تتم على سلعة مجهولة لم تعرف صفتها، أو لم تحدد بعينها، أو لم يحدد ثمنها، ومن أمثلة ذلك ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( أنه نهى عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر)) (1) وذلك أن يرمي بحصاة على مجموعة من السلع فالتي تقع عليها الحصاة تكون قيمتها بكذا. وعلة التحريم هنا هو الغرر وجهالة المبيع فقد تقع الحصاة على مبيع زهيد وقد تقع على سلعة غالية.
2- ويقاس على ذلك أي عقد قام على الغرر أو الجهالة كعقود التأمين
على الحياة أو الممتلكات أو غير ذلك، حيث أن العقد يقوم على أن يدفع من يريد تأمين ممتلكاته مبلغاً شهرياً أو سنوياً لإحدى شركات التأمين على أن تقوم الأخيرة بالنفقات اللازمة لإصلاح ما يتلف من ممتلكات الطرف المؤمن فيما لو حصل لها تلف، أو عطل، أو حصل للحياة خطر بمرض أو موت أو غير ذلك. ولا يخفى ما في ذلك من الغرر والجهالة على كلا الطرفين، فقد تدفع الجهة المؤمنة مبالغ لعدة سنوات، ولا يحصل لها شيء من التلف؛ وفي هذا ضرر عليها. وقد يحصل لها تلف كبير، كحريق أو غرق أو موت أو غير ذلك بينما لم يدفع إلا قسطاً يسيراً من التأمين فيكون الضرر على شركة التأمين، حيث تتحمل مبالغ طائله، وهي لم تستلم إلا قسطاً واحداً.
3- ويلحق بذلك الاتفاقات التي يبرمها طرفان دون تحديد لقيمة البيع
(1) رواه مسلم برقم (1513) في البيوع.