4- ويطالبون باختلاط المرأة والرجال، وأن تتولى الأعمال التي هى من اختصاص الرجال وأن تترك عملها اللائق بها والمتلائم مع فطرتها وحشمتها، ويزعمون أن في اقتصارها على العمل اللائق بها تعطيلاً لها. ولا شك أن ذلك خلاف الواقع، فإن توليتها عملاً لا يليق بها هو تعطيلها في الحقيقة، وهذا خلاف ما جاءت به الشريعة من منع الاختلاط بين الرجال والنساء، ومنع خلو المرأة بالرجل الذي لا تحل له، ومنع سفر المرأة بدون محرم، لما يترتب على هذه الأمور من المحاذير التي لا تحمد عقباها. ولقد منع الإسلام الاختلاط بين الرجال والنساء حتى في مواطن العبادة، فجعل موقف النساء في الصلاة خلف الرجال، ورغب في صلاة المرأة في بيتها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن))(1) ، كل ذلك من أجل المحافظة على كرامة المرأة وإبعادها عن أسباب الفتنة،.
فالواجب على المسلمين أن يحافظوا على كرامة نسائهم، وأن لا يلتفتوا إلى تلك الدعايات المضللة، وأن يعتبروا بما وصلت إليه المرأة في
المجتمعات التي قبلت مثل تلك الدعايات، وانخدعت بها، من عواقب وخيمة، فالسعيد من وعظ بغيره، كما يجب على ولاة الأمور في هذه البلاد أن يأخذوا على أيدي هؤلاء السفهاء ويمنعوا من نشر أفكارهم السيئة، حماية للمجتمع من آثارها السيئة وعواقبها الوخيمة، فقد قال - صلى الله عليه وسلم - : (( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء))(2) ، وقال عليه الصلاة والسلام: (( واستوصوا بالنساء خيراً))(3) ، ومن الخير المحافظة على كرامتهن وعفتهن وإبعادهن عن أسباب الفتنة.
وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
نائب الرئيس الرئيس
(1) أبو داود (566 ، 567 ، 568 )، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (576).
(2) سبق تخريجه.
(3) البخاري في النكاح باب المداراة مع النساء، مسلم (1468).