تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سبق الحديث عن صور ذوات الأرواح وبيان الأدلة الصحيحة الواردة بتحريمها فليرجع إلى ذلك. ولكن الجديد هنا هو تصوير المرأة التي هي عورة، ويجب أن تصان عن أعين الأجانب، فزاد الأمر حرمة، واجتمع النهي عن التصوير بعامة مع تصوير المرأة وظهور صورتها للأجانب في شكل بطاقة أو جواز أو غير ذلك، مع ما في ذلك من شعور المرأة باستقلاليتها عن وليها وضعف قوامته عليها. وإن هذه المخالفة أثر من آثار خروج المرأة من بيتها وعملها في الخارج كما يعمل الرجل، فعاد الأمر إلى المخالفة الأولى وهو خروجها من بيتها للعمل فلما استقر ذلك الأمر وأصبح مألوفاً جاءت الخطوة التالية- وهكذا خطوات الفساد- وهي أنه لا بد للمرأة من هوية وصورة تعرف بها، حتى لا تضيع حقوق النساء وأموالهن بسبب التزوير والإدعاءات الكاذبة، فأصبحت الصورة ضرورية لحماية الحقوق والتعرف على أصحابها- هكذا زعموا(1)- وهو كلام ظاهره فيه الرحمة وباطنه من قبله العذاب. لأن المنادين ببطاقة المرأة

وظهور صورتها فيها هم الذين نادوا بخروجها للعمل دون قيد ولا شرط وقد سبق مناقشتهم في ذلك وفضح أمرهم.

(1) سبق أن ذكرنا في ضوابط الضرورة أن تكون الضرورة ملجئة وأن لا تكون هناك وسيلة أخرى مباحة لدفع الضرورة، وبهذا يبطل ادعاؤهم بأن تصوير المرأة في البطاقة ضرورة لأن هناك وسيلة مباحة تحقق المطلوب وبشكل أدق وهي البصمات فهل يجور حينئذ اللجوء إلى التصوير المحرم. مع وجود الوسيلة المباحة التي تؤدي غرض الصورة وبشكل أدق.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٣٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٣٣٠