وشروطها والضرورة تقدر بقدرها، ثم ستكون هذه الشريحة من النساء قليلة لأن الله عز وجل أوجب على ولي المرأة من أب أو زوج أو ابن أن ينفق عليها، ولا يضطرها للعمل لتنفق على نفسها، إلا عند عجزه أو وفاته. ثم كيف تجعلون مسائل الأعيان وأحكام الضرورة وسائل تهدمون بها الأصل الكلي وهو بقاء المرأة في بيتها تزاول مهمتها التي شرفها الله بها من تربية أولاده وتوفير السكن النفسي والعضوي لزوجها قال تعالى: (( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا)) [الروم:21]، إن هدم الأصول الكلية بالمسائل الجزئية وقضايا الأعيان من صنيع أهل البدع ومآخذهم في الاستدلال، هذا ما قرره الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى بقوله: "ولا يمكن أن تعارض الفروع الجزئية الأصول الكلية، لأن الفروع الجزئية إن لم تقتض عملاً فهي في محل التوقف، وإن اقتضت عملاً فالرجوع إلى الأصول هو الصراط المستقيم، وتتأول الجزئيات حتى ترجع إلى الكليات، فمن عكس الأمر حاول شططاً ودخل في حكم الذم... فشأن الراسخين تصور الشريعة صورة واحدة يخدم بعضها بعضاً كأعضاء الإنسان إذا صورت صورة متحدة، وشأن متبعي الشبهات أخذ دليل ما- أي دليل كان- عفواً وأخذاً أولياً، وإن كان ثم ما يعارضه من كلي أو جزئي، فكان العضو الواحد لا يعطي في مفهوم أحكام الشريعة حكماً حقيقياً، فمتبعه متبع متشابه، ولا يتبعه إلا من في قلبه زيغ كما شهد الله به "ومن أصدق من الله حديثا" (1) ".
وإن كنتم تريدون أن تعمل في ما يناسبها من الأعمال التي لا يصلح
أن تقوم بها إلا المرأة كتدريس النساء وتطبيبهن ونحو ذلك فنقول: نعم ولكن بضوابطه وشروطه الشرعية ومن أهمها.
(1) الاعتصام للشاطبي 1/ 305، 312.