وقال الشوكاني في نيل الأوطار: "قال ابن الأثير: الشهرة ظهور الشيء، والمراد أن ثوبه يشتهر بين الناس لمخالفة لونه لألوان ثيابهم، فيرفع الناس إليه أبصارهم، ويختال عليهم بالعجب والتكبر" (1) ، وقال أيضاً: "وإذا كان اللبس لقصد الاشتهار في الناس، فلا فرق بين رفيع الثياب ووضيعها والموافق لملبوس الناس والمخالف. لأن التحريم يدور مع الاشتهار والمعتبر القصد وإن لم يطابق الواقع " (2) .
وما أكثر البسة الشهرة اليوم بين النساء، وذلك لما ينتشر بينهن ويتفاخرن به من أنواع اللباس وألوانه. فهذه تفتخر وتريد أن تشتهر بين النساء بلباسها الذي يبلغ قيمته الآلاف من الريالات، والأخرى تريد أن تشتهر بلباسها الذي اشترته من البلد الغربي الفلاني، ويندر وجود مثله بين النساء، وثالثه تلبس لباسًا يظهر كثيراً من أجزاء جسمها وبألوان صارخة حتى تتميز بين النساء وتشتهر به، وغير هذا وغيره عياذاً بالله تعالى. فكل هذا من لباس الشهرة الذي جاء تحريمه على لسان الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
ح- كونه مبخراً ومطيباً يشم رائحته الأجانب.
وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - : (( أيما امرأة تطيبت ثم خرجت إلى المسجد لم تقبل لها صلاة حتى تغتسل)) (3) .
وقوله - صلى الله عليه وسلم - : (( وإذا خرجت إحداكن إلى المسجد فلا تقربن طيباً )) (4) ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : (( أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا العشاء الآخرة)) (5)
فكل هذه الأحاديث تدل دلالة واضحة على حرمة تطيب المرأة لنفسها وثيابها إذا كانت ستمر بقوم اجانب ، ولا تخفى الحكمة من هذا التحريم ألا وهي أن الطيب يحرك داعي الشهوة عند الرجل . والله أعلم .
(1) انظر جلباب المرأة المسلمة: ص 213.
(2) نيل الأوطار 2/ 94.
(3) رواه ابن ماجه وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (3233).
(4) صحيح الجامع الصغير ( 501 ) .
(5) مسلم برقم ( 441 ) .