ويصف سيد قطب رحمه الله تعالى ما تواجهه المقلدات واللاهثات وراء بيوت الأزياء من العنت والمشقة والإرهاق فيقول: "... هذه العادات والتقاليد التي تكلف الناس العنت الشديد في حياتهم، ثم لا يجدون لأنفسهم منها مفراً.. هذه الأزياء والمراسم التي تفرض نفسها على الناس فرضاً، وكلافتهم أحياناً ما لا يطيقون من النفقة، وتأكل حياتهم واهتماماتهم، ثم تفسد أخلاقهم وحياتهم. ومع ذلك لا يمكلون إلا الخضوع لها.. أزياء الصباح، وأزياء بعد الظهر، وأزياء المساء.. الأزياء القصيرة، والأزياء الضيقة، والأزياء المضحكة! وأنواع الزينة والتجميل والتصفيف... إلى آخر هذا الاسترقاق المذل.. من الذي يصنعه ومن الذي يقف وراءه؟ تقف وراءه بيوت الأزياء. وتقف وراءه شركات الإنتاج! ويقف وراءه المرابون في بيوت المال والبنوك من الذين يعطون أموالهم للصناعات ليأخذوا هم حصيلة كدها! ويقف وراءه اليهود الذي يعملون لتدمير البشرية كلها ليحكموها!.. ولكنهم لا يقفون بالسلاح الظاهر
والجند المكشوف، إنما يقفون بالتصورات والقيم التي ينشئونها، ويؤصلونها بنظريات وثقافات؛ ويطلقونها تضغط على الناس في صورة (عرف اجتماعي). فهم يعلمون أن النظريات وحدها لا تكفي مالم تتمثل في أنظمة حكم، وأوضاع مجتمع، وفي عرف اجتماعي غامض لا يناقشه الناس، لأنه ملتبس عليهم متشابكة جذوره وفروعه! " (1) .
ويصف الأستاذ الشبانة حفظه الله تعالى بعضاً من جوانب تقليد المرأة المسلمة للكافرات فيقول: "وقد قلدت المرأة المسلمة المرأة الغربية الكافرة في أشياء كثيرة: قلدتها في السفور وانتهاك حرمة الحجاب، مستجيبة في انهزام ظاهر لدعوة الداعين إلى ذلك وتزيين المزينين وتضليل المضللين، من الغزاة ومن بني جلدتها من المهزومين الوالغين في حب الغزاة وتقليد الغزاة والتلقي عن الغزاة...
(1) في ظلال القرآن 3/ 1219.