لقد تظافرت أدلة الكتاب والسنة فى النهي عن التشبه بالكفار في أحوالهم، رهيئاتهم، وشعائرهم. وجاء الأمر بمخالفة المشركين واليهود والنصارى والمجوس في هديهم الظاهر من اللباس والأكل، والهيئة العامة والعادات وغيرها. وقد فصل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى هذه الأدلة في كتابه النافع المفيد (اقتضاء الصراط الممستقيم)، فليرجع إليها هناك، فإن المقام هنا ليس مقام تفصيل. وذكر رحمه الله تعالى بعض الحكم في مخالفة الكفار، ومن ذلك قوله فى بعض الحكم من مخالفتهم في الهدي الظاهر: "... منها أن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسباً وتشاكلاً بين المتشابهين يقود إلى موافقة ما في الأخلاق والأعمال، وهذا أمر محسوس، فإن اللابس ثياب أهل العلم يجد من نفسه نوع انضمام إليهم، واللابسى ثياب الجند المقاتلة مثلاً يجد من نفسه نوع تخلق بأخلاقهم، ويصير طبعه متقاضياً لذلك إلا أن يمنعه مانع... ومنها أن مشاركتهم في الهدي الظاهر توجب الاختلاط الظاهر حتى يرتفع التميز
ظاهراً بين المهديين المرضيين، وبين المغضوب عليهم والضالين "(1) .
ولقد بلغ تقليد المسلمات اليوم للكافرات مبلغاً كبيراً وشنيعاً، وبخاصة
بعد انفتاح المرأة المسلمه على أزياء الكافرات، ولباسهن وعاداتهن، من خلال مجلات الأزياء، ووسائل الدعاية في وسائل الإعلام المرئية، والتي ينشر فيها من الألبسة الفاضحة العارية ما ينكره أصحاب الفطر السوية، فضلاً عن أهل الدين والخلق، ومع ذلك وقع في هذا التقليد كثير من المسلمات اللاتي ضعفت عقولهن ورق دينهن، ولم يجدن إلا أشباه رجال لم يشعروا بمسؤوليتهم ولا قوامتهم، فأهملوا رعيتهم، وخانوا أماناتهم، وتحملوا وزرهم ووزر من ضل بسبب إهمالهم وتفريطهم من غير أن ينقص من أوزار المقلدين شيئاً.
(1) اقتضاء الصراط المستقيم 93/1، 94 ت: د. ناصر العقل.