هذه مجمل المخالفات التي نهى الشرع عنها في لباس المرأة. بعضها منهي عنه لذاته كالذي فيه تشبه بالكافرات أو الرجل. وكلها منهي عنه أمام الأجانب- وبعضها منهي عنه أمام المحارم ما عدا الزوج، ككونه رقيقاً يشف، أو ضيقاً غير فضفاض، أو أنه لم يستوعب ما كان فيه فتنة من بدن المرأة.
وبعد هذا الإجمال نأتي إلى تفصيل هذه المخالفات وذكر أدلتها:
أ) مخالفة عدم استيعابه جميع بدن المرأة:
والدليل قوله تعالى: (( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ)) [النور:31]، ففي هذه الآية دليل على وجوب ستر الزينة كلها وعدم إظهار شيء منها للأجانب إلا ما ظهر بغير قصد منهن.
قال الإمام ابن كثير: أي لا يظهرن شيئاً من الزينة للاجانب إلا ما لا يمكن اخفاؤه؛ قال ابن مسعود: "الرداء والثياب " (1) .
أما من السنة فالأدلة متظافرة على وجوب ستر جميع البدن ومن
أقواها وأشهرها ما كان عليه حجاب أمهات المؤمنين ? بما في ذلك الوجه والكفين وليس المقام مقام تفصيل هذه الأدلة أو النقاش مع من يرى جواز إبداء الوجه والكفين للأجانب؛ فلقد كتب في ذلك الرسائل والكتب الكثيرة من أشهرها كتاب "عودة الحجاب ج 3" لأخينا الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم حفظه الله فلقد أجاد وأفاد في إثبات وجوب ستر الوجه والكفين عن الأجانب وذلك بالأدلة الصريحة الصحيحة فليرجع إليه. ومادمنا بصدد الحديث عن هذه المخالفة فإني أرى لزاماً ذكر بعض التنبيهات المهمة حول مسألة سفور الوجه من عدمه ينبغي لمن يبحث في هذه المسألة أو يفتي فيها أن يعيها:
(1) تفسير ابن كثير عند الآية (31) من سورة النور.