تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التنبيه الثاني: إن من جوز من العلماء كشف الوجه للمرأة بعد البحث المتجرد في الأدلة ليجمعون ويؤكدون على أن الأفضل في حق المرأة ستر وجهها وكفيها عن الأجانب. وفرق بين هذا الموقف وبين موقف أهل الأهواء الذين يسخرون من تغطية الوجه ويطالبون بكشفه وكأنه واجب وخلافه محرم وتزمت.

وهنا أمر آخر وهو أن من أباح كشف الوجه قيده بإنتفاء الفتنة. أما

إذا وجدت الفتنة، أو غلب على الظن وجودها،، فإن العلماء يجمعون على وجوب تغطيته. وأي فتنة أشد مما نحن فيه معشر المسلمين في هذا الزمان.

وأمر ثالث، ظهر من تتبع بعض أهل العلم لواقع المسلمين في تاريخهم الطويل، والذي يبين أن الخلاف في تغطية وجه المرأة أو ظهوره كان نظرياً ذهنياً، أما في الواقع فقد نقل بعض أهل العلم أن تغطية الوجه كان هو السائد بين المسلمات الحرائر طيلة تاريخ المسلمين.

يعلق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى على حديث (( لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين)) (1) بقوله: "وهذا يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن، وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن "(2) ، ويؤكد هذا أيضاً بعض الروايات التي تذكر أن ستر الوجه والكفين لم يكن خاصاً بأمهات المؤمنين ?، ومن ذلك ما ورد عن أسماء بنت أبي بكر ? قالت: "كنا نغطي وجوهنا من الرجال، وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام " (3) .

فهذا يدل على أن حجاب الوجه لم يكن خاصاً بنساء النبي - صلى الله عليه وسلم -

وإنما كان لنساء المسلمين عامة وأنه كان هو السائد بين الحرائر.

وقال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى: "لم يزل الرجال على مر الزمان مكشوفي الوجه والنساء يخرجن منتقبات "(4) .

(1) البخاري 4/ 42، وا لنسائي 2/ 9، 10.

(2) تفسير سورة النور: ص 65.

(3) الحاكم 1/ 454، وقال صحيح على شرط الشيخ ووافقه الذهبي.

(4) إحياء علوم الدين 729/4.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٣١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٣١٧