فيها بعض الناس اليوم، إنما نشأت من محاكاة الغرب في مساكنهم ومآكلهم وطريقة أكلهم، وغيرها سواء كان ذلك ممن سافر إلى ديارهم وخالطهم، أو رأى ذلك في وسائل الإعلام، أو أحتك بمن تأثر بهم. ولا يخفى أن التشبه بالكفار وتقليدهم في أنماط حياتهم أمر قد حذر منه الشرع، وبين أن الكفار إنما همهم وحياتهم هي هذه الدنيا ومتاعها الزائل بخلاف المسلم الذي يعرف لماذا جاء، وإلى أين سيصير، ويعلم أن هذه الدنيا إنما هي وسيلة إلى الآخرة أما أن ينعكس الأمر، وتصبح غاية فليس هذا شأن المسلم الموفق. قال تعالى عن الكفار: (( وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ)) [الاحقاف:20]، وقال سبحانه: (( أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ . ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ . مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ)) [الشعراء:205-207] ومن أسباب التقليد الأعمى للكفار: الترف والغنى. يقول الشبانة حفظه الله: "وهذا التقليد الأعمى مقارن للترف، بل هو إحدى نتائجه الحتمية المريرة، فبمنطق القرآن لم يتشبث بهذا التقليد الأعمى مفتخراً به إلا مترفوا كل قرية أرسل الله إليها رسولاً.
...