وإن مما يلاحظ اليوم هو تفريطنا في هذه الحقوق، وتساهلنا فيها، وما
ذاك إلا من الإنهماك الشديد في الدنيا واللهث وراءها إلى درجة أن لا يجد المسلم الوقت الذي يوفي فيه حقوق إخوانه المسلمين وجيرانه، وإن وجد الوقت حصل التثاقل والكسل والتسسويف في أداء هذه الحقوق.
* ومن الحقوق المضاعة اليوم عند كثير من المسلمين المناصحة إذ قد يرى المسلم على أخيه المسلم عيباً، أو مخالفة شرعية، فلا يناصحه فيها، بل يجامله، ويثقل الشيطان ذلك عليه بحجة داحضة.
وليت أن الأمر وقف عند ترك المناصحة؛ بل قد تعداه إلى ذكر هذه العيوب والمثالب عند الآخرين، فترك الطريق الشرعي وهو المناصحة مع صاحب الشأن، وأخذ بالمناجاة المحرمة والغيبة المنهي عنها.
* وحقوق الصحبة والأخوة والجوار كثيرة أدناها سلامة القلب من الغش والحقد والحسد للمسلمين، وكف الأذى عنهم، وأعلاها إيثارهم على النفس، ولو كان بالنفس حاجة وخصاصة لهذا المؤثر به.
* ومن الحقوق الواجبة على المسلم تجاه أخيه المسلم نصرته حين يظلم
أو يظلم، وذلك بأن يدافع عنه قدر الاستطاعة حين يظلم ويرد عنه الظلم الواقع على نفسه أو عرضه أو ماله، كما ينصره عندما تطلم بمنعه عن الظلم ومناصحته بترك ظلم الناس. وهذا معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً)(1) ، فقال رجل: يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوماً. أرأيت إن كان ظالماً كيف أنصره؟ قال: (تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره)) (2) .
(1) رواه البخاري (12/ 289 الفتح).
(2) رواه البخاري (12/ 289 الفتح).