تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد مدح الله عز وجل الأنصار ? بقوله: (( وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)) [الحشر:9]، وحذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من صفة الشح بقوله: (( إياكم والشح فإنما هلك من كان قبلكم بالشح. أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا)) (1).

ومن علامة الأثرة وحب الذات عدم الإهتمام بشئون المسلمين وحوائجهم، والحرص على مصلحة النفس فقط، ولا يهم بعد ذلك ما أصاب الآخرين في دينهم أو دنياهم ويصف الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى هذا الصنف من الناس بقوله:"... وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم، فلا مبالاة بما جرى على الدين؟ وخيارهم المتحزن المتلمظ، ولو نوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله بذل وتبذل وجد واجتهد واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة بحسب وسعه... " (2) .

والأثرة والشح لا يقتصران على المال فقط وإنما يشملان أموراً كثيرة منها

- الشح بالجاه كالشفاعة والمشي مع الرجل إلى ذي سلطان ونحوه.

- الشح بالنفس فلا يبذلها في سبيل الله عز وجل. بل يقدم راحتها ورفاهيتها على الدعوة إلى الله عز وجل، أو قضاء حوائج الناس.

- الشح بنفع البدن، فلا يبذله لنفع الناس كحمل المتاع وإعانة الرجل

في دابته، وإماطة الأذى عن الناس.

- الشح بالعلم لمن آتاه الله علماً، فلا يعلمه الناس. وإن علمهم فبنتف متفرقة لا يحصل منها نفع في الغالب.

(1) أبو داود في الزكاة باب في الشح (1698) وصحح إسناده الأرناؤوط في جامع الأصول 1/ 608.

(2) أعلام الموقعين 2/ 177 ط دار الجيل.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٣٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٣٠٣