تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالث: من تكلم بعدل، لكن بلا علم وتثبت؛ فهذا أتي من جهله وتلقفه للأخبار دون تثبت مما يقال ويسمع، لكن لديه من التقوى ما يمنعه من الظلم والميل مع هواه. وهذا أيضا مذموم، لأنه قد يقول أو ينقل كلاماً مكذوباً، أو يكون قد زيد فيه ونقص، ثم هو لم يتثبت من ذلك وتكلم بلاعلم.

الرابع: من تكلم بلا علم ولا عدل وهو أشر الأقسام وأمقتها عند الله عزوجل .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "... والله يحب الكلام بعلم وعدل، ويكره الكلام بجهل وظلم، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاض في الجنة. رجل قضى للناس على جهل فهو في النار، ورجل علم الحق وقضى خلافه فهو في النار، ورجل علم الحق وقضى به فهو في الجنة)) (1) (2) أهـ.

وأكثر الشائعات والتهم الباطلة التي توجه للأفراد والجماعات إنما يكون منشؤها هذه الآفة الخطيرة من آفات اللسان: إما القول بلا علم ولا تثبت، أو القول بلا عدل ولاخوف من الله عز وجل. وأخطر من القول على الناس بلا علم ولا عدل، القول على الله عز وجل بلا علم ولا عدل.

قال الله عز وجل: (( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ)) [لأعراف:33] فمن قال على الله ما لا يعلم، أو أفتى في دينه بغير علم، فقد تكلم بلا علم. أما إن كان يعلم مراد الله عز وجل، لكنه أخفاه أو كتمه أو لبسه بالباطل، أو أوله ليتوافق مع هواه فقد قال على الله عز وجل بلاعدل.

(1) رواه أبو داود في الأقضية (3573)، وابن ماجه في الأحكام (5 1 23)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (3051)

(2) مجموع الفتاوى (16/ 96).

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٢٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٢٩٧