تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إنهم تساهلوا في أمر اللغة واعتادوا الخطاب بالفارسية، حتى غلبت عليهم، وصارت العربية مهجورة عند كثير منهم، ولا ريب أن هذا مكروه، إنما الطريق الحسن اعتياد الخطاب بالعربية، حتى يتلقنها الصغار في المكاتب، وفي الدور فيظهر شعار الإسلام وأهله، ويكون ذلك أسهل على أهل الإسلام في فقه معاني الكتاب والسنة وكلام السلف. بخلاف من اعتاد لغة ثم أراد أن ينتقل إلى أخرى فإنه يصعب "(1) .

وقال في موطن آخر: "فقد كره الشافعي لمن يعرف العربية، أن يسمي بغيرها، وأن يتكلم بها خالطاً لها بالعجمية، وهذا الذي قاله الأئمة مأثور عن الصحابة والتابعين.

وقد قدمنا عن عمر وعلي ? ماذكره.

وروى أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف، حدثنا وكيع، عن أبي هلال، عن ابن بريدة قال: قال عمر: "ما تكلم الرجل الفارسية إلا خب، ولا خب(2) إلانقصت مروءته " (3) .

الآفة السادسة عشرة: القول بلا علم ولا عدل.

يقول الله تعالى: (( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)) [الاسراء: 36] ويقول في الآية الأخرى: (( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا )) [الأنعام:152]

ففي الآية الأولى تحريم القول بلا علم وفي الثانية تحريم القول بلا عدل. والناس إزاء هذين القيدين الغليظين للقول أربعة أقسام:

الأول: من كان قوله بالعلم والعدل. وهؤلاء الكمل من الناس، وقليل ماهم، وهم الذين لا يتكلمون إلا بعد العلم والتثبت مما يقولونه، ثم إنهم بعد التثبت يعدلون في أقوالهم، ولا يجورون فيها بزيادة أو نقصان، أو ميل مع هوى وعصبية.

الثاني: من تكلم بعلم ولكن بدون عدل وهذا مذموم. لأن عدم العدل قد يدفعه إلى كتمان العلم، أو لبسه بالباطل، أو وضعه في غير محله ومناطه، أو تأويله وتحريفه.

(1) إقتضاء الصراط المستقيم 526/1 ت: د. ناصر العقل.

(2) خب: أي وقع في الخداع أو الخيانة.

(3) المصدر السابق 1/ 522.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٢٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٢٩٦