الآفة الثانية عشر: أكل أموال الناس بالباطل عن طريق اللسان.
وهذا يكثر في البيوع المحرمة، كأن يصف السلعة بغير ما فيها، أو يبيع على بيع أخيه أو يزيد في سعر السلعة وهو لا يريد شراءها وهو النجش، أو يكذب في ذكر سعر شرائه للسلعة.
أو كما يكثر ذلك عند المتسولين الذين يبتزون أموال الناس بكلام باطل كذب يصفون به أحوالهم، ليكسبوا عواطف الناس، فيتصدقون عليهم، وهم يجدون ما يقيهم عن المسألة. كما يلحق بذلك قطع حقوق الناس باللسان ظلماً وعدواناً.
الآفة الثالثة عشرة: مدح الفساق والظلمة والثناء عليهم.
لقد جاء النهي عن مدح الناس في وجوههم بعامة، ولكن يشتد النهي
إذا كان ذلك للظلمة والفساق وهذه الآفة شعبة من شعب النفاق. وقد
ظهرت بكثرة في هذه الأزمنة حتى طال شررها بعض المنتسبين للعلم والدعوة، وأصبحنا نسمع أو نقرأ كلاماً في مدح الظالمين والفساق شعراً أو نثراً.
ولا يخفى ما في هذه الآفة من الإثم الشديد على المتكلم بها، فوق ما فيها من تحمل آثام الناس الذين يضللون بتزيين صورة الظلمة والفساق في عيونهم. وأخطر ما في هذه الآفة أنها تضعف عقيدة الولاء والبراء في القلوب، وتنبت النفاق فيها.
الأفة الرابعة عشرة: التناجي بين إثنين دون الثالث.
وقد ورد في النهي عن ذلك الحديث المشهور عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فعن ابن مسعود ? أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا كنتم ثلاثة فلايتناجى اثنان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس؛ من أجل أن ذلك يحزنه)) (1) .
وذلك لأن في ذلك إحزاناً للمسلم المتناجى دونه. والنجوى من الشيطان، وكذلك الحال لو تناجى أربعة دون الخامس أو خمسة دون السادس، وهكذا. كما يلحق بذلك التحدث بين اثنين بلغة لا يفهمها الثالث ولو كان الحديث بصورة علنية لوجود علة النهي في ذلك.
الآفة الخامسة عشرة: التحدث باللغة الأعجمية لغير حاجة.
(1) 1 لبخاري (6290)، ومسلم (2184).