وسواء كان القذف صريحاً أو ترديد للشائعات ، والتهم الباطلة ، دونما تثبت وبرهان،فإن ذلك يعد ظلماً وبهتاناً.هذا وإن كان القذف يطلق
على المقذوف بالفاحشة، إلا أن قذف البريء بأي تهمة تقدح في عدالته وتجرحه عند الناس يعد من القذف المحرم كاتهامه بالسرقة والاختلاس، أو أكل الأمول بالباطل ونحو ذلك.
ومنشأ هذه الآفة اللسانية قد يكون حسداً وحقداً على المقذوف، فتنشر الإشاعة الكاذبة عنه لإنقاص قدره بين الناس، وتشويه سمعته، وقد يكون منشؤها عدم التثبت، والحديث بكل ما تسمع من الأقوال. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع)) (1) .
الآفة الحادية عشر: الكلام بما يخالف ما في القلب.
وهذه الآفة من أخص صفات المنافقين عياذاً بالله من النفاق، حيث وصفهم الله عز وجل بقوله: (( يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ)) [آل عمران:167]
ولو بحث الواحد منا عن نفسه لوجد شيئاً من ذلك بين مقل ومكثر، وهي تكثر غالباً عند المتحدثين للناس، كالخطباء والوعاظ والمعلمين في حلق العلم والتربية، حيث يظهر المتحدث من الكلام والوعظ والتوجيه والحرقة على الإسلام ما يظن السامع أن هذا هو الذي في باطنه وقلبه، بينما قد يكون هذا الحديث باللسان فقط، دون تمكنه من القلب وتأثره به.
ولذلك علامات وقرائن يعرفها الإنسان من نفسه ويعرفها المحتكون به
من الناس.
ويلحق بهذه الآفة: صاحب الوجهين الذي يلقى هؤلاء بوجه ولسان، ويلقى غيرهم بوجه آخر ولسان آخر. وصاحب هذا الوصف من أشد الناس. فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ((... وتجدون شر الناس ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه)) (2) .
(1) مسلم في المقدمة 8/1، وأبو داود في الأدب باب في التشديد في الكذب ( 4992 ) .
(2) البخاري (6058)، ومسلم (2526).