وعن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه: لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته)) (1) .
... وقال علي بن الحسين ?: إياك والغيبة، فإنها إدام كلاب الناس، والأحاديث والآثار في ذلك كثيرة مشهورة.
ومعنى الغيبة: أن تذكر أخاك الغائب بما يكرهه إذا بلغه، سواء كان نقضا في بدنه، كالعمش، والعور، والحول، والقرع، والطول، والقصر، ونحو ذلك.
أو في نسبه، كقولك: أبوه نبطي، أو هندي، أو فاسق، أو خسيس، ونحو ذلك.
أو في خلقه كقولك، هو سيء الخلق، بخيل، متكبر، ونحو ذلك.
أو في ثوبه ، كقولك : هو طويل الذيل ، واسع الكم ، وسخ الثياب.
والدليل على ذلك، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن الغيبة قال: (( ذكرك أخاك بما يكره). قالى أرأيت إن كان في أخي ما أقول يا رسول الله؟ قال (إن كان في أخيك ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته)) (2) .
واعلم: أن كل ما يفهم منه مقصود الذم، فهو داخل في الغيبة، سواء كان بكلام أو بغيره، كالغمز، والإشارة، والكتابة بالقلم، فإن القلم أحد اللسانين.
وأقبح أنواع الغيبة، غيبة المتزهدين المرائين، مثل أن يذكر عندهم إنسان فيقولون: الحمد لله الذي لم يبتلنا بالدخول على السلطان، والتبذل في طلب الحطام، أو يقولون: نعوذ بالله من قلة الحياء، أو نسأل الله العافية، فإنهم يجمعون بين ذم المذكور ومدح أنفسهم.
(1) الترمذي في البر والصلة باب ما جاء في تعظيم المؤمن وصححه الألبانى فى صحيح سنن الترمذي (1655).
(2) الترمذي في البر والصلة باب ما جاء في الغيبة وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم (1578).