واعلم: أن الفحش والبذاء هو التعبير عن الأمور المستقبحة بالعبارات الصريحة، وأكثر ما يكون ذلك في ألفاظ الجماع وما يتعلق به، فإن أهل الخير يتحاشون عن تلك العبارات ويكنون عنها.
ومن الآفات: الغناء.
وقد سبق فيه كلام في غير هذا الموضع.
ا لآفة الخامسة: المزاح.
أما اليسير منه، فلا ينهى عنه إذا كان صدقاً؛ فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يمزح ولا يقول إلا حقاً، فإنه قال لرجل: (( يا ذا الأذنين)) (1) ، وقال لآخر: (( إنا حاملوك على ولد الناقة)) (2) ، وقال للعجوز: (( إنه لا يدخل الجنة عجوز)) (3) ثم قرأ: (( إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً)) [الواقعة:35-36] .. فقد اتفق في مزاحه صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة أشياء:
أحدها: كونه حقاً.
والثاني: كونه مع النساء والصبيان، ومن يحتاج إلى تأديبه من ضعفاء
ا لرجال.
والثالث : كونه ناداً ، فلا ينبغي أن يحتج به من يريد الدوام عليه،
فإن حكم النادر ليس كحكم الدائم، ولو أن إنساناً دار مع الحبشة ليلاً ونهاراً ينظر إلى لعبهم، واحتج بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقف لعائشة وأذن لها أن تنظر إلى الحبشة، لكان غالطاً، لندور ذلك؛ فالإفراط في المزاح والمداومة عليه منهي عنه، لأنه يسقط الوقار، ويوجب الضغائن والأحقاد، وأما اليسير كما تقدم، من نحو نوع مزاح النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فإن فيه انبساطاً وطيب نفس.
الآفة السادسة: السخرية والاستهزاء.
(1) أبو داود (5002)، والترمذي في البر والصلة باب ما جاء في المزاح، وقال: صحيح غريب، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (4182).
(2) البخاري في الادب المفرد (268)، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح 1369/3.
(3) الترمذي في الشماثل ص 197، قال محققه: حسن، وحسنه الألباني في غاية المرام (ص 215).