تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منه وإلا ترك المماراة، هذا إذا كان الأمر معلقاً بالدين، فأما إذا كان في أمور الدنيا، فلا وجه للمجادلة فيه، وعلاج هذه الآفة بكسر الكبر الباعث على إظهار الفضل، وأعظم من المراء الخصومة، فإنه أمر زائد على المراء. وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم)) (1) وهذه الخصومة نعني بها الخصومة بالباطل أو بغير علم، فأما من له حق فالأولى أن يصدف عن الخصومة مهما أمكن لأنها، توغر الصدر، وتهيج الغضب، وتورث الحقد، وتخرج إلى تناول العرض(2) .

الآفة الثالثة: التقعر في الكلام. وذلك يكون بالتشدق، وتكلف السجع.

وعن أبي ثعلبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة مساويكم أخلاقاً الثرثارون المتشدقون المتفيهقون)) (3) .

ولا يدخل في كراهة السجع والتصنع ألفاظ الخطيب، والتذكير من غير إفراط، ولا إغراب، لأن المقصود من ذلك تحريك القلوب، وتشويقها، ورشاقة اللفظ ونحو ذلك.

الآفة الرابعة: الفحش والسب والبذاء، ونحو ذلك، فإنه مذموم منهي عنه، ومصدره الخبث واللؤم. وفي الحديث: (( إياكم والفحش، فإن الله لا يحب الفحش والتفحشط)) (4) ...

وفي حديث آخر: (( ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء))(5)(3).

(1) البخاري في الا!حكام باب الا"لد الخصم، ومسلم برقم (2668).

(2) إلا إذا كان السكوت يؤدي إلى ذهاب الحق أو لبسه بالباطل أو تضليل الناس بعدم معرفتهم للحق، ففي مثل هذه الأحوال يجب قول الحق والخصومة فيه ورد الباطل عنه .

(3) أورده الألباني في السلسلة الصحيحه (792) وعزاه للترمذي 1/ 363.

(4) أبو داود (89 0 4) وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (885) .

(5) الترمذي في البر، باب ما جاء في اللعنة وصححه الالباني في صحيح سنن الترمذي برقم (1610).

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٢٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٢٨٨