في سائر عمله، ولا فسد منطق رجل قط إلا عرفت ذلك في سائر عمله(1)(4).
وآفات اللسان ومخالفاته كثيرة أنقل منها ما ذكره ابن قدامة رحمه الله تعالى في مختصر منهاج القاصدين وذلك بشيء من الاختصار. يقول رحمه الله تعالى:
الآفة الأولى: الكلام فيما لا يعني.
واعلم أن من عرف قدر زمانه، وأنه رأس ماله لم ينفقه إلا في فائدة، وهذه المعرفة توجب حبس اللسان عن الكلام فيما لا يعني لأنه من ترك ذكر الله تعالى واشتغل فيما لا يعني، كان كمن قدر على أخذ جوهرة، فأخذ عوضها مدرة، وهذا خسران العمر.
وفي الحديث الصحيح، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه)) (2) .
وقيل للقمان الحكيم: ما بلغ من حكمتك؟ قال: لا أسأل عما كفيته،
ولا أتكلم بما لا يعنيني...
... الآفة الثانية: الخوض في الباطل.
وهو الكلام في المعاصي، كذكر مجالس الخمر، ومقامات الفساق.
وأنواع الباطل كثيرة(3) . وعن أبي هريرة ?، عن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم أنه قال: (( إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب)) (4) .
وقريب من ذلك الجدال والمراء وهو كثرة الملاحاة للشخص لبيان غلطه وإفحامه، والباعث على ذلك الترفع.
فينبغي للإنسان أن ينكر المنكر من القول، ويبين الصواب، فإن قبل
(1) 1 لحلية 3/ 68.
(2) رواه الترمذي في الزهد باب رقم 11 وقال حديث غريب، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (1886).
(3) ومنها تبنى أقوال أهل الأهواء والبدع وأقوال النفاق وأهله ونشرها بين الناس.
(4) البخاري كتاب الرقاق باب حفظ اللسان رقم (6477).