تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الذهبي: هكذا هو، فقد ترى الرجل ورعاً في مأكله وملبسه ومعاملته، وإذا تحدث يدخل عليه الداخل من حديثه، فإما أن يتحرى الصدق، فلا يكمل الصدق، وإما أن يصدق، فينمق حديثه ليمدح على الفصاحة، وإما أن يظهر أحسن ما عنده ليعظم، هوإما أن يسكت في موضع الكلام، ليثنى عليه. ودواء ذلك كله الانقطاع عن الناس إلا من الجماعة(1) .

* وعن عباية بن كليب قالى: سمعت ابن السماك يقول: سبعك بين لحييك تأكل به كل من مر عليك، قد آذيت أهل الدور في الدور حتى تعاطيت أهل القبور، فما ترثي لهم وقد جرى البلى عليهم، وأنت هاهنا تنبشهم، إنما نرى أن نبشهم أخذ الخرق عنهم. إذا ذكرت مساويهم فقد نبشتهم، إنه ينبغي لك أن يدلك على ترك القول في أخيك ثلاث خلال: أما واحدة فلعلك أن تذكره بأمر هو فيك فما ظنك بربك إذا ذكرت أخاك بأمر هو فيك؟ ولعلك تذكره بأمر فيك أعظم منه، فذلك أشد استحكاماً

لمقته إياك، ولعلك تذكره بأمر قد عافاك الله منه فهذا جزاؤه إذ عافاك. أما سمعت: ارحم أخاك، واحمد الذي عافاك؟(2) .

* وقال بكر بن منير: سمعت أبا عبد الله البخاري يقول: أرجو أن ألقى النه ولا يحاسبني أني اغتبت أحداً.

قال الذهبي: صدق رحمه الله، ومن نظر في كلامه في الجرح والتعديل علم ورعه في الكلام في الناس، وإنصافه فيمن يضعفه، فإنه أكثر ما يقول : منكر الحديث، سكتوا عنه، فيه نظر، ونحو هذا. وقل أن يقول: فلان كذاب، أو كان يضع الحديث. حتى إنه قال: إذا قلت فلان في حديثه نظر، فهو متهم واه. وهذا معنى قوله: لا يحاسبنى الله أني اغتبت أحداً. وهذا هو والله غاية الورع(3) .

* وقال يونس بن عبيد ما رأيت أحداً لسانه منه على بال إلا رأيت ذلك صلاحاً في سائر عمله(4)(3).

* وقال يحيى بن أبي كثير: ما صلح منطق رجل إلا عرفت ذلك

(1) سير أعلام النبلاء8/ 434.

(2) صفة الصفوة 3/ 176.

(3) سير أعلام النبلاء12/ 439.

(4) الصمت لابن أبي الدنيا ص 60.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٢٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٢٨٦