تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلموا يا بني أن ثغر اللسان هو الذي أهلك منه بني آدم، وأكبهم

منه على مناخرهم في النار، فكم لي من قتيل وأسير وجريح أخذته من

هذا الثغر؟ وأوصيكم بوصية فاحفظوها: لينطق أحدكم على لسان أخيه من الإنس بالكلمة، ويكون الآخر على لسان السامع، فينطق باستحسانها وتعظيمها، والتعجب منها، ويطلب من أخيه إعادتها" أهـ(1) .

وقبل تعداد بعض هذه الآفات أنقل شيئا من أقوال السلف، وأحوالهم تدل على خوفهم وحذرهم من ألسنتهم. ومن ذلك.

* عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر دخل على أبي بكر ? وهو يجبذ لسانه، فقال عمر: مه غفر الله لك، فقال أبو بكر: هذا أوردني

ا لموارد(2) .

* وكان ابن مسعود ? يحلف بالله الذي لا إله إلا هو: ما على الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من اللسان(3)(3).

* وعن ميمون بن مهران قال: جاء رجل إلى سلمان فقال: أوصني، قال: لا تتكلم. قال: لا يستطيع من عاش في الناس أن لا يتكلم. قال: فإن تكلمت فتكلم بحق أو اسكت، قال: زدني. قال: لا تغضب قال إنه ليغشاني ما لا أملكه. قال: فإن غضبت فأمسسك لسانك ويدك. قال: زدني قال : لا تلابس الناس . قال : لا يستطيع من عاش في الناس أن لا

يلابسهم. قال: فإن لا بستهم فاصدق الحديث وأد الأمانة(4) .

* وقيل للفضيل بن عياض: ما الزهد؟ قال: القنوع، قيل: ما الورع؟

قال: اجتناب المحارم. قيل: ما العبادة؟ قال: أداء الفرائض. قيل: ما التواضع؟ قال: أن تخضع للحق. وقال: أشد الورع في اللسان.

(1) الجواب الكافي ص 137.

(2) الآداب الشرعية 1/ 71

(3) الآداب الشرعية 1/ 72

(4) صفة الصفوة 549/1.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٢٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٢٨٥