تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وآفات اللسان ومخالفاته كثيرة ومتنوعة، ولها في القلوب المريضة حلاوة، ولها بواعث من الهوى والنفس، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة)) (1) وفي حديث معاذ في آخره: ((.. كف عليك هذا)) فقلت: يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: (ثكلتك أمك يا معاذ. وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال: على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟)) (2) .

وكما مر بنا في ثغر الأذن والعين، بأن الشيطان يسلط ذريته على

هذين الثغرين. وقد مربناتصوير الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى إجلا ب الشيطان على هذين الثغرين فيما سبق، وهو هنا يذكر وصية الشيطان لأوليائه في قيامهم على ثغر اللسان قائلاً: "ثم يقول- أي الشيطان- قوموا على ثغر اللسان، فإنه الثغر الأعظم، وهو قبالة الملك، فأجروا عليه من الكلام ما يضره ولا ينفعه، وامنعوه أن يجري عليه شيء مما ينفعه: من ذكر الله تعالى واستغفاره، وتلاوة كتابه، ونصيحة عباده، والتكلم بالعلم النافع. ويكون لكم في هذا الثغر أمران عظيمان، لا تبالون بأيهم ظفرتم:

أحدهما: التكلم بالباطل، فإن المتكلم بالباطل أخ من إخوانكم ومن أكبر جندكم وأعوانكم.

والثاني: السكوت عن الحق: فإن الساكت عن الحق أخ لكم أخرس كما أن الأول أخ ناطق، وربما كان الأخ الثاني أنفع أخويكم لكم، أما سمعتم قول الناصح: "المتكلم بالباطل شيطان ناطق، والساكت عن الحق شيطان أخرس "؟

فالرباط الرباط على هذا الثغر أن يتكلم بحق أو يمسك عن باطل، وزينوا له التكلم بالباطل بكل طريق، وخوفوه من التكلم بالحق بكل طريق.

(1) البخاري في الرقاق باب حفظ اللسان (6474)، والترمذي في الزهد باب ما جاء في حفظ اللسان.

(2) جزء من حديث معاذ الطويل. أخرجه الترمذي (2619)، وأحمد 5/ 231، وابن ماجه (3973)، وصححه الألباني في إرواء الغليل (13 4).

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٢٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٢٨٤