تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هذا الأمر خطير ينبغي الإقلاع عنه حتى لا يحمل فاعله وزر نفسه، ووزر من يضلهم بأقوال المبطلين بحجة النقاش الحر وحرية التفكير زعموا!!

3- سماع الغيبة والنميمة والبهتان دون إنكار.

وهذه الآفة من أخطر آفات السمع وأشدها انتشاراً، والقليل من عباد

الله عز وجل من ينجو منها.

وإن إلقاء السمع لهذه الآفات، من غير إنكار لها أو ذب عن عرض المسلم يعد مشاركة من السامع للمتكلم. والخطير في هذا الأمر أن المتكلم بهذه المحرمات أو المستمع لها قد يبرر لنفسه ذلك بحجة الإصلاح تارة، والتحذير من الشر تارة، والتوجع لحال المغتاب والرثاء لحاله تارة أخرى.

وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( ما من امرئ يخذل امرئ مسلماً عند موطن تنتهك فيه حرمته، وينتقص فيه عرضه إلا خذله الله عز وجل في موطن يحب فيه نصرته. ومامن امرئ ينصر امرءاً مسلماً في موطن ينتقص فيه من عرضه وتنتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته)) (1) .

ورأى عمر بن عتبة مولاه مع رجل وهو يقع في آخر فقال له: ويلك:

نزه سمعك عن استماع الخنا، كما تنزه نفسك عن القول به، فالمستمع شريك القائل. إنما نظر إلى شر ما في وعائه فأفرغه في وعائك، ولوردت

كلمة سفيه في فيه لسعد بها رادها، كما شقي بها قائلها"(2) وإذا لم يمكن الرد عن عرض المسلم والإنكار على المغتاب والنمام والمستهزئ بالناس؛ فلا يجوز البقاء في مجلس تفشو فيه هذه الآفات.

وقد يكون سماع هذه الآفات مشافهة أو في مذياع أو شريط أو نحوهما، فالواجب تجنب سماع ذلك كله. وإن السعيد لمن جنب الفتن.

(1) مسند أحمد 4/ 30، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (5690).

(2) مختصر منهاج القاصدين: ص 171.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٢٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٢٨٢