وقد كتبت في رد هذا الباطل كلمة مختصرة تصلكم بطيه، فأرجو نشرها في مجلتكم، وأرجو أن تلاحظوا ما ينشر في المجلة من المقالات التي يخشى من نشرها هدم الإسلام؛ فتريح الناس من شرها والرد عليها لأمرين:
أحدهما: أن نشر الباطل من غير تعليق عليه نوع من ترويجه والدعوة
إليه.
والثاني: أنه قد يسمع الباطل من لايسمع الرد عليه فتغتر به، ويتبع قائله، وربما سمعها جميعاً فعشق الباطل وتمكن من قلبه، ولم يقو الرد على إزالة ذلك من قلبه؛ فيبقى الناشر للباطل شريكاً لقائله في إثم من ضل به.
عصمني الله وإياكم وسائر إخواننا من أسباب الضلال والإضلال، وجعلنا وإياكم من الهداة المهتدين، وليكن على بال فضيلتكم ما ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل
أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً)(1) والله أعلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته)(2) .
وأقوال السلف ومواقفهم في هذا الشأن كثيرة ومعروفة.
فهل بعد كتاب الله عز وجل وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ومواقف سلفنا الصالح من كلام أو اجتهاد لمجتهد يرى فتح الباب لأهل الأهواء ليقولوا باطلهم بحرية ثم يرد عليهم بعد ذلك من شاء؟!
وياليت أن الأمر اقتصر عندهم على سماع الباطل من مواقع أهل الفساد. إذن لكان الخطب أهون. ولكن المصيبة أن يفتح بعض الإسلاميين صحف ومجلاتهم، وموا قعهم، وبيوتهم ومنتدياتهم، ويدعون أهل الأهواء إليها ضيوفا مكرمين. يتصدرون المجالس، والصفحات، ليقولوا فيها باطلهم، ويعطون من الوقت والكتابة مالا يعطى لأهل الحق وأتباع السلف!!
(1) رواه مسلم (2674).
(2) جوانب من سيرة الامام عبد العزيز بن بازص 467- 469.